كتاب الرأي

لا امازيغية بدون حرف تيفناغ 

حنان رحاب – موطني نيوز

للأسف لم يتم اخراج قانون تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية إلى حيز الوجود .السبب هو الخلاف حول حرف الكتابة ورفض البعض لحرف تيفيناغ الأصيل. 
فقد أعادت بعض الأطراف الجدل حول حرف كتابة الأمازيغية. هو جدل سياسي انتهى بتحكيم ملكي. 
لايتعلق الأمر بمجرد جدل حول كتابة لغة معترف بها دستوريا كلغة رسمية، بل عودة سجال سياسي انتهى بعد في 3 فبراير 2003 بمصادفة الملك محمد السادس على اعتماد حرف تيفيناغ لكتابة الأمازيغية بعد رأي أعده المجلس الاداري للمعهد الملكي للثقافة الامازيغية بطلب من الديوان الملكي.

وقد بعث الملك محمد السادس ببرقية تهنئة للمجلس الإداري على الرأي الذي أبداه، مؤرخة في 10 فبراير 2003، مما يفسّر أمرا هاما وهو أن الملكية ـ التي لعبت دور التحكيم في هذه النازلة ـ اعتبرت أن الحرف الثالث الذي لم يكن موضوع اعتراض أحد، والذي اقترحه المعهد، يمكن أن يكون خيارا وطنيا توافقيا، وهذا ما يفسر أيضا موافقة الأغلبية الساحقة من الأحزاب والبرلمانيين عليه.

وإذا كان قرار 2003 بترسيم تيفيناغ قد نزع فتيل صراع سياسي بين فرقاء مختلفين، فان عودة النقاش حول اشكالية الحرب هو عودة إلى إشعال ذلك الفتيل من جديد واساءة لقرار ملكي.

ان حرف تيفيناغ بعد ترسيمه والاعتراف به قطع أشواطا بعيدة في ترسيخ وجوده وقيامه بوظائف شتى، وحسب متخصصين فانه فبعد اعتراف الدولة به نال سنة 2004 اعترافا دوليا من منظمة Iso unicode ، كما حصل سنة 2013 على مكسب آخر هو إدراجه في windows 8 من طرف شركة ميكروسوفت العالمية وبعده كتابة مستعملة في الفايسبوك، إضافة إلى ولوجه مجال السمعي البصري في القنوات التلفزية العمومية منذ 2006، واحتلاله التدريجي للفضاء العمومي وواجهة المؤسسات والجمعيات والأحزاب والشركات والمقاهي والمحلات التجارية، وتوظيفاته الفنية في اللوحات التشكيلية والصناعات، واستعداده لأن يصبح من أبرز مظاهر الهوية البصرية الأصيلة للمغرب، المترامية على كل التراب الوطني.

غير أن أبرز وظيفة لتيفيناغ, حسب المهتمين, هي وظيفته التربوية في تعليم اللغة الأمازيغية منذ 2003، وهو الوحيد الذي يكتب الأمازيغية بأمانة ودقّة، إذ يتضمن كل الحروف والأصوات التي تنطق في الأمازيغية خلافا للحرف العربي الذي لا يتوفر على الحروف المقابلة لتلك الأصوات . 
الأهم أيضا أن حرف تيفيناع ذو شرعية تاريخية تستند إلى أزيد من 4000 سنة من التجذر، وهو ذو شحنات هوياتية قوية لا يمكن معها فصل اللغة عن حرفها الأصلي بسبب ارتباط اللغة بالثقافة وبالقيم، كما أنه كذلك توافق وطني ما أن يتم المسّ به حتى يعود الصراع من جديد وبشكل أقوى من السابق، وهو صراع لا نعتقد أنه في صالح بلدنا اليوم أو غدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى