الذهب يستقر قرب 4338 دولاراً والنفط يواصل الصعود

المغرب نيوز
حافظ الذهب على استقراره خلال تعاملات اليوم الأربعاء 19 غشت 2026، بعدما استعاد جزءاً محدوداً من خسائره القوية المسجلة في الجلسة السابقة، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها للجلسة الرابعة توالياً، مدفوعة باستمرار المخاوف المرتبطة بالإمدادات والملاحة عبر مضيق هرمز.
وبحسب أحدث الأسعار المتاحة وقت إعداد هذا التقرير، استقر الذهب الفوري عند حوالي 4337.59 دولاراً للأونصة، بينما ارتفع خام برنت إلى 91.44 دولاراً للبرميل، وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 85.45 دولاراً.
وتظل هذه الأسعار لحظية وقابلة للتغير خلال الجلسة وفق تحركات الدولار وعوائد السندات الأمريكية والتطورات الجيوسياسية وبيانات المخزونات.
آخر أسعار الذهب والنفط
| الأصل | آخر سعر متاح | الحركة |
|---|---|---|
| الذهب الفوري | 4337.59 دولاراً للأونصة | استقرار نسبي |
| العقود الأمريكية الآجلة للذهب | 4391.20 دولاراً للأونصة | تراجع بـ0.7% |
| خام برنت | 91.44 دولاراً للبرميل | ارتفاع بـ0.5% |
| خام غرب تكساس الوسيط | 85.45 دولاراً للبرميل | ارتفاع بـ0.6% |
الذهب يتماسك بعد هبوط قوي
جاء استقرار الذهب بعدما تعرض المعدن الأصفر في الجلسة السابقة لضغوط قوية أدت إلى تراجعه بنحو 2 في المائة، بفعل ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.
وتؤثر عوائد السندات عادة في حركة الذهب، لأن المعدن النفيس لا يمنح حائزه عائداً دورياً. وكلما ارتفعت عوائد السندات، زادت جاذبيتها مقارنة بالذهب، والعكس صحيح.
وحافظ السعر الفوري على مستواه قرب 4338 دولاراً للأونصة، بينما تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب بنسبة 0.7 في المائة إلى 4391.20 دولاراً.
ولا يمثل الفارق بين السعرين تناقضاً؛ فالسعر الفوري يعكس قيمة الذهب القابل للتسليم المباشر، بينما ترتبط العقود الآجلة بتاريخ تسليم لاحق وتدخل في تسعيرها تكاليف التمويل والتخزين وتوقعات السوق.
محضر الاحتياطي الفيدرالي تحت المجهر
تترقب الأسواق نشر محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لشهر يوليوز، بحثاً عن إشارات جديدة بشأن المسار المحتمل لأسعار الفائدة.
وتؤثر السياسة النقدية الأمريكية بصورة مباشرة في الذهب. فتراجع توقعات رفع الفائدة، أو زيادة احتمالات خفضها، يضغط عادة على الدولار وعوائد السندات ويدعم المعدن النفيس.
أما استمرار السياسة المتشددة أو ارتفاع احتمالات رفع الفائدة، فقد يدفع المستثمرين إلى تقليص حيازاتهم من الذهب لمصلحة أصول تمنح عوائد.
وبحسب معطيات السوق التي أوردتها رويترز، بلغت احتمالات إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على أسعار الفائدة دون تغيير نحو 64 في المائة، مدعومة ببيانات اقتصادية أمريكية أكثر ضعفاً وتراجع توقعات تشديد السياسة النقدية.
كم يعادل سعر غرام الذهب عالمياً؟
تتكون الأونصة المستخدمة في تسعير الذهب من نحو 31.1035 غراماً. وبناء على السعر الفوري البالغ 4337.59 دولاراً، تبلغ القيمة النظرية للغرام الخالص من عيار 24 نحو:
139.46 دولاراً للغرام.
أما القيمة النظرية للعيارات الأخرى، قبل احتساب سعر الصرف والمصنعية وهوامش التاجر والضرائب، فتقدر تقريباً بـ:
| العيار | القيمة النظرية بالدولار للغرام |
|---|---|
| عيار 24 | 139.46 دولاراً |
| عيار 22 | 127.84 دولاراً |
| عيار 21 | 122.03 دولاراً |
| عيار 18 | 104.59 دولارات |
ولا تمثل هذه الأرقام أسعار البيع النهائية في محلات المجوهرات بالمغرب، لأن السعر المحلي يتأثر بسعر صرف الدولار مقابل الدرهم، ونسبة نقاء القطعة، وتكلفة الصناعة، وهوامش البيع والشراء.
كما يختلف ثمن الذهب المستعمل عن الجديد، وقد تختلف الأسعار بين مدينة وأخرى وبين محل وآخر.
هل انتهى التصحيح في سوق الذهب؟
لا تسمح حركة جلسة واحدة بالقول إن الذهب أنهى موجة التراجع أو استأنف اتجاهاً صاعداً ثابتاً.
فالسوق يقف حالياً بين مجموعتين من العوامل المتعارضة. فمن جهة، تدعم التوترات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري أسعار الذهب.
ومن جهة ثانية، يشكل ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار واستمرار الفائدة المرتفعة عوامل ضغط على المعدن الأصفر.
لذلك ستظل تحركات الذهب شديدة الحساسية لمحضر الاحتياطي الفيدرالي، وتصريحات مسؤوليه، وبيانات التضخم وسوق العمل الأمريكي، إضافة إلى تطورات الشرق الأوسط.
وأوردت رويترز تحليلاً فنياً يرى أن اختراق مستويات المقاومة قد يفتح الطريق أمام الذهب باتجاه 4505 دولارات، في حين أن تجدد الضغوط قد يعرضه للتراجع نحو 4150 دولاراً. وهذه مستويات تحليلية محتملة وليست توقعات مضمونة.
النفط يرتفع للجلسة الرابعة
في سوق الطاقة، ارتفعت أسعار النفط للجلسة الرابعة على التوالي، إذ صعدت عقود خام برنت بنسبة 0.5 في المائة إلى 91.44 دولاراً للبرميل، وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 0.6 في المائة إلى 85.45 دولاراً.
ويعكس الفارق بين الخامين اختلاف الجودة وموقع التسليم وتكاليف النقل وظروف العرض والطلب في الأسواق التي يعتمد عليها كل خام.
ويتداول برنت عادة بعلاوة على الخام الأمريكي، باعتباره مرجعاً أساسياً لتسعير جزء كبير من النفط المتداول عالمياً.
مضيق هرمز يعيد علاوة المخاطر
تستمد موجة ارتفاع النفط قوتها الأساسية من استمرار الغموض المحيط بالملاحة وصادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز عالمياً.
وأفادت رويترز بأن الأسواق تتعامل بحذر مع تصريحات متضاربة بشأن وضع الملاحة في المضيق، بالتزامن مع انخفاض حركة الشحن واستمرار المخاطر المرتبطة بالتوترات الإقليمية.
وعندما ترتفع احتمالات تعطل الإمدادات، يضيف المتعاملون ما يعرف بـ«علاوة المخاطر الجيوسياسية» إلى أسعار النفط، حتى قبل حدوث نقص فعلي وكامل في المعروض.
لكن استمرار هذه العلاوة يتوقف على التطورات الميدانية. فإذا تحسنت الملاحة وتراجعت مخاطر الإمدادات، يمكن أن تفقد الأسعار جزءاً من مكاسبها سريعاً. أما إذا اتسعت الاضطرابات، فقد يتعرض النفط لموجة ارتفاع جديدة.
بدائل التصدير لا تعوض هرمز بالكامل
تبحث الدول المنتجة عن مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز. وفي هذا السياق، أعلنت العراق آليات جديدة لتصدير جزء من نفطها عبر بدائل لا تمر بالمضيق، ابتداءً من فاتح شتنبر.
لكن المسارات البديلة وخطوط الأنابيب المتاحة لا تستطيع، في الأجل القصير، استيعاب جميع الكميات التي تمر عادة عبر هذا الممر.
ولهذا يظل وضع المضيق عاملاً أساسياً في تحديد اتجاه أسعار النفط وكلفة الشحن والتأمين، خصوصاً بالنسبة إلى المستوردين في أوروبا وآسيا وإفريقيا.
المخزونات الأمريكية تقدم دعماً إضافياً
إلى جانب العامل الجيوسياسي، تلقت الأسعار دعماً من بيانات أولية لمعهد البترول الأمريكي أشارت إلى تراجع مخزونات الخام ونواتج التقطير، مقابل ارتفاع مخزونات البنزين.
وتنتظر الأسواق البيانات الرسمية لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، وسط توقعات بانخفاض مخزونات الخام بنحو 600 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في 14 غشت.
ويشير تراجع المخزونات، في العادة، إلى قوة الطلب أو انخفاض الإمدادات، ما يدعم الأسعار. أما ارتفاعها بأكثر من المتوقع، فقد يضغط على السوق ويقلص مكاسب النفط.
هل يعود برنت إلى 100 دولار؟
اقتراب خام برنت من 92 دولاراً يعيد النقاش بشأن احتمال وصوله إلى 100 دولار للبرميل.
هذا السيناريو ممكن إذا تعرضت الإمدادات إلى اضطراب فعلي واسع، أو انخفضت حركة الشحن عبر هرمز بصورة أكبر، أو ارتفعت كلفة التأمين والنقل، أو جاءت المخزونات الأمريكية أقل من المتوقع لعدة أسابيع.
لكنه ليس نتيجة حتمية. فعودة المفاوضات، أو تحسن حركة الملاحة، أو ضخ إمدادات إضافية، أو ضعف الطلب العالمي، عوامل يمكن أن تمنع الأسعار من الوصول إلى هذا المستوى أو تدفعها إلى التراجع.
وبالتالي، فإن الحديث عن 100 دولار يظل سيناريوً مرتبطاً بتطور المخاطر، وليس سعراً مؤكداً.
ماذا يعني ارتفاع النفط للمغرب؟
يتأثر المغرب بصعود أسعار النفط لكونه مستورداً صافياً للطاقة، ما قد يرفع فاتورة الواردات ويزيد الضغط على كلفة النقل وبعض أسعار السلع والخدمات.
وكان بنك المغرب قد حذر من أن استمرار أو تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمكن أن يترك انعكاسات أكبر على الحسابات الخارجية وأسعار الطاقة، رغم توقعه بقاء التضخم في حدود معتدلة في السيناريو الأساسي.
لكن انتقال ارتفاع النفط العالمي إلى أسعار المحروقات المحلية لا يكون لحظياً أو مطابقاً بنسبة مائة في المائة، إذ تدخل في تحديد الأسعار عوامل أخرى، منها سعر صرف الدولار، وتكاليف النقل والتخزين، ومستويات المخزون، وهوامش الشركات والضرائب.
الذهب والنفط يتحركان لأسباب مختلفة
رغم ارتباط المعدنين والنفط بالتوترات الجيوسياسية، فإنهما لا يتحركان دائماً في الاتجاه نفسه أو بالسرعة ذاتها.
فالذهب يتأثر أساساً بالفائدة والدولار وعوائد السندات والطلب على الملاذات الآمنة، بينما يتأثر النفط بصورة أكبر بالإمدادات الفعلية والمخزونات وحركة الناقلات ومستوى الطلب الاقتصادي العالمي.
ولهذا استقر الذهب بعد تراجع قوي، في الوقت الذي واصل فيه النفط صعوده للجلسة الرابعة بسبب المخاوف المباشرة المتعلقة بالإمدادات.




