الشهادة الادارية التي تسلمها السلطة المحلية طبقا لمقتضيات المادة 18 في إطار إصلاح خطة العدالة، لا تنشئ أي حق أو تنفيه
بقلم : الدكتور عبدالله شنفار
تعليق على الحكم القضائي الصادر عن الغرفة الادارية القسم الاول بمحكمة النقض عدد: 662/1 بتاريخ: 21 يونيو 2018؛ ملف إداري عدد: 15/4/1 / 2017 الوكيل القضائي للمملكة ضد ورثة السيدة فاطمة بنت احمد بن بلا.
ملخص الحكم: “الشهادة الادارية التي تسلمها السلطة المحلية طبقا لمقتضيات المادة 18 من المرسوم رقم: 2.08.378 صادر في: 28 من شوال 1429 الموافق ل 28 أكتوبر 2008؛ بتطبيق أحكام القانون رقم: 16.03 المتعلق بخطة العدالة؛ لا تنشء أي حق أو تنفيه، وأن دور السلطة المحلية هو إشعار صاحب الطلب بأن العقار موضوع الشهادة الادارية مدرج ضمن الاملاك الجماعية او غير مدرج ضمنها. وأنه حتى على فرض وجود تعرض بعض الورثة على الشهادة لا يحول دون حق الطالب في الحصول عليها.
المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه؛ المحكمة الإدارية باكادير، لما أيدت الحكم المستأنف محكمة الاستئناف الإدارية بمراكش؛ القاضي بإلغاء القرار الاداري المطعون فيه ودون مراعاة ما ذكر؛ لم تجعل لما قضت به أساسا من القانون وعللت قرارها تعليلا فاسدا يوازي انعدامه، مما يعرضه للنقض.”
قبل التطرق إلى الإجراءات المطلوبة للحصول على الشهادة الادارية التي تنفي الصبغة الجماعية عن عقار غير محفظ طبقا للمادة 18 من القانون رقم: 16.03 التي تنص على أنه: “يتعين على العدل عند تلقي الشهادات مراعاة الشروط المقررة وكذا استحضار المستندات اللازمة.
إذا تعلق الأمر بعقار غير محفظ وجب على العدل التأكد بواسطة شهادة صادرة عن السلطة المحلية من كونه ليس ملكا جماعيا أو حبسيا وليس من أملاك الدولة وغيرها.”
باستحضار سنة 2014؛ بقيادة فضالات التابعة لإقليم بنسليمان؛ حيث تنوع البنية العقارية وتنوع الأنظمة القانونية الخاضعة لها الناتج عن السيطرة الاستعمارية ونزع الأراضي غصبا من أصحابها سنة 1912؛ لان المقاربة القانونية تبقى غير ممكنة، بحيث بالإضافة إلى عدم مطابقة النصوص القانونية للواقع المغربي من حيث قدمها وتعدد المتدخلين لتنظيم نفس القطاع، إذ يكفي أن نقدم نموذجا للبنية العقارية بالمغرب لنعطي صورة عن تجاوز هذه النصوص وتشتتها وتعدد الاختصاص فيها مما يصعب مهمة الباحث من جهة، ومختلف العلاقات والمعاملات من جهة أخرى.
فالبنية العقارية في المغرب تخضع لترسانة قانونية ترجع إلى بداية “الحماية” بالمغرب حررها أشخاص لا تخفى نزعتهم الاستعمارية على الأقل آنذاك أمثال المقيم العام “ليوطي” والتي لازال العمل بها لحد الآن.
ومن خصوصية هذه البنية العقارية كونها لا تقبل الحجز أو التفويت أو التقادم، في وقت تثير فيه العديد من المشاكل والنزاعات تصل إلى حد التناحر كما هو الشأن بالنسبة لأراضي الجموع وأراضي الكيش، حيث في غياب نصوص واضحة، وإرادة حقيقية لتنازل الدولة عن العديد من هذه العقارات لصالح الأفراد والجماعات المحلية، تبقى المشاكل قائمة، وأيضا في غياب المخاطب الوحيد بالإضافة إلى عرقلة المسطرة الإدارية للمستثمرين ؛ حيث تتوقف غالبا المسطرة عند حدود النزاع حول العقار المراد إقامة الوحدة الإنتاجية او المشروع عليه.
هذا الوضع أدى بالعديد من الباحثين إلى طرح السؤال ما هو القانون بالمغرب؟ أو بالأحرى ما معنى القانون بالمغرب ؟ Qu’est-ce que le droit au Maroc في ظل كثرة نصوصه، وعدم مطابقتها للواقع السوسيولوجي. مما أدى بالعديد إلى طرح تساؤل آخر فيما إذا كان القانون تعسفيا في بعض جوانبه حينما ينزع بكثرة نصوصه إلى تقليص حقوق وحريات الأفراد، بحكم أنه لم يكن وليد اكتناف أو صراع معين، بل دخيل في العديد من نصوصه؟
بهذه القيادة السابقة الذكر؛ وفي شخص قائدها آنذاك؛ سنة 2014 رفض الأخذ بعين الاعتبار مختلف التعرضات التي وجدها أو التي كان يتوصل بها بخصوص طلبات الحصول على الشهادة الادارية التي تنفي الصبغة الجماعية عن عقار موضوع الطلب. وهذا الرفض تم تبريره من طرف السلطة المحلية آنذاك على أساس المعطيات التالية:
• أن الشهادة لا ترتب تبوث أي حق في الملكية؛ بقدر ما هي مجرد إبداء للرأي حول طبيعة العقار؛ حماية للملك الجماعي التابع للدولة ومؤسساتها على الخصوص بالإضافة الى الاملاك الجماعية او السلالية. حينها رد احد المواطنين على ذلك بالقول: ” أن الدولة لا يهمها المواطن في شيء، لكونها تحمي ممتلكاتها فقط”. وقد شنت آنذاك حربا هوجاء على السلطة المحلية من طرف أشخاص كانوا يمتهنون النصب والاحتيال والابتزاز، بالإضافة طبعا لحالات منطقية وجدية في تعرضاتها.
• كذالك نستحضر النقاش المحتدم الذي ذهب بعيدا في إعطاء وتحديد مفهومي السلطة المحلية والسلطة الاقليمية من قبل قسم الشؤون القانونية الذي كان يرى أن هذا القسم هو من يحدد هل تسلم الشهادة أم لا بعد احالة الملف عليه؛ حتى يبقى له وجود فعلي في نظرة المواطن إليه وموقع متقدم بمختلف الإيالات على مستوى الإقليم ككل؛ حيث قدم تبريرا منطقيا تجلى في أن حصول المعني على الشهادة الادارية قد يخوله مركزا قانونيا للحصول على الوثيقة العدلية كطريق نحو مطلب التحفيظ؛ مما يفوت ويضيع الفرصة على دوي الحقوق من الورثة او الأغيار المعترضين على إبداء الرأي.
• لكن هذا الموقف أدى الى عرقلة وفرملة حقيقية لسير المسطرة حيث تراكم أزيد من 350 ملف طلب منذ انطلاق العمل بالقانون سنة 2008؛ حتى حدود سنة 2013، تاريخ تعيين قائد جديد على رأس تلك القيادة.
• هذا؛ وقد لاحظت السلطة المحلية آنذاك؛ اي سنة 2013، كثرة التعرضات الكيدية والكاذبة التي كان يراد منها ابتزاز الأشخاص المقبلين على تكوين ملف لإعداد هذه الشهادة.
• وحيث أن السلطة المحلية ليس من اختصاصها إثبات التعرض الكاذب أو الكيدي من عدمه؛ أحالت ملف القضايا المعروضة عليها الى أنظار السيد وكيل جلالة الملك بالمحكمة الابتدائية ببنسليمان في سنة 2014 بناء على تعليماته الكتابية بعد ربط الاتصال به من قبل السلطة المحلية، التي تفيد وتأمر بتسليم الشهادة الإدارية إذا استوفت الشروط المطلوبة على الرغم، وبغض النظر عن وجود التعرض وإحالة الملف عليه قصد التحقيق والبحث؛ وللأطراف المتعرضة أن تثبت ما تدعيه.
• هنا سواء تعلق الأمر بموقف السلطة المحلية في شخص السيد القائد آنذاك أو موقف النيابة العامة الذي ساير نفس توجه السلطة المحلية وانتصر لموقفها؛ فإن الغاية واحدة وهي أن التعرض لا يحول دون إبداء الرأي وتسليم الشهادة الادارية التي تنفي الصبغة الجماعية.
وهذا الموقف هو المؤسس الحقيقي للحكم الصادر عن المحكمة الإدارية باكادير فيما بعد؛ بناءً على القرار الصادر عن الغرفة الادارية القسم الاول بمحكمة النقض.
هنا نستنتج أن موقف السلطة المحلية بقيادة فضالات والنيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بنسليمان المتطابق منذ سنة 2014؛ سابق على الحكم القضائي الصادر عن إدارية أكادير بناء على نقض الغرفة الإدارية؛ القسم الاول بمحكمة النقض الذي لم يجانب الصواب بهذا الخصوص طبقا لما ذكر وتعليل وحيثيات القرار.
ولعل المبررات التي لم يشر لها حكم المحكمة الادارية، تكمن بالإضافة الى ما سبق ذكره؛ في كون من يتعرض باستطاعته تدارك ذلك عن طريق المحكمة الابتدائية او القضاء العادي او بمناسبة تقديم مطلب التحفيظ لدى المحافظة العقارية والمسح الخرائطية وتدعيم تعرضه بالحجج الثبوتية لذلك؛ حيث البينة على المدعي.
هذا؛ وطبقا لمقتضيات الدوريات التوجيهية المشتركة والتكميلية في شأن تنظيم الشهادة الإدارية التي تنفي الصبغة الجماعية عن عقار غير محفظ: رقم 50 س الصادرة بتاريخ 17/12/2012، بين كل من: وزير الداخلية، وزير العدل، وزير التجهيز والنقل، وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة، المندوب السامي للمياه والغابات ومحاربة التصحر. ودورية السيد وزير الداخلية عدد 14 في شأن توحيد المساطر المعمول بها في تسليم الشواهد الإدارية موضوعها عقارات غير محفظة، مذكرة وزير الداخلية عدد 112 الموجهة إلى السادة ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم و عدد 14 بتاريخ 07/02/2013 في شأن توحيد المساطر المعمول بها.
• تقديم الراغب في الحصول على الشهادة الإدارية طلب إلى السلطة المحلية في شخص القائد أو الباشا الذي يوجد العقار بدائرة نفوذه الترابي الغير المحفظ مرفقا بعدة وثائق منها: بطاقة معلومات تقنية حول العقار وفق نموذج محدد لدى السلطة المحلية. ورسم بياني يبين فيه حدود وجوار العقار موضوع الطلب ونسخة من بطاقة الوطنية للتعريف وتصريح بالشرف مصادق عليه وفق نموذج محدد مودع لدى السلطة المحلية لدى المصلحة التقنية المسند اليها تتبع الملفات، 6 نسخ من كل وثيقة.
• بعد ذلك تتولى السلطة المحلية داخل أجل سبعة أيام من تاريخ توصلها بالطلب؛ توجيه نسخ منه ومرفقاته إلى الجهات الإدارية المعنية لموافاتها كتابة بما يفيد هل العقار موضوع الطلب مدرجا أو غير مدرج ضمن الأملاك التابعة لها.
• وهذه المصالح هي: دائرة الاملاك المخزنية؛ مصالح الحوض المائي مصالح التجهيز والنقل، مندوبية الأوقاف مصالح مندوبية المياه والغابات. وبطبيعة الحال مؤسسة أراضي الجموع التي تحت وصاية السلطة المحلية أو قسم الشؤون القروية بالعمالة.
• الإفادة من لدن هذه المصالح الإدارية المعنية للسلطة المحلية تكون داخل أجل 60 يوما من تاريخ توصلها بالطلبات.
وهنا يجب التميز بين حالتين:
1. الحالة الأولى: إذا أجابت إحدى الجهات بأن العقار موضوع الطلب مدرج ضمن الأملاك التابعة لها؛ فإن السلطة المحلية تجيب صاحب الطلب بذلك وترسل نسخا من الجواب إلى كل الجهات الإدارية الأخرى ويتم حفظ الملف. الى حين إثبات عكس ذلك.
2. الحالة الثانية: إذا لم تجب إحدى الجهات داخل أجل ستين يوما؛ فإن السلطة المحلية تعقد معها اجتماعا داخل اجل 15 يوما من مرور الأجل المذكور، وذلك للقيام ببحث في عين المكان أو مطالبة الراغب في الشهادة الإدارية، عند الاقتضاء، بالإدلاء بتصميم طوبوغرافي للعقار موضوع الطلب المنجز من طرف مهندس طوبوغرافي مساح ، وفي هذه الحالة يتعين على الجهة الإدارية المعنية أن تجيب السلطة المحلية خلال 30 يوما من تاريخ إجراء البحث الميداني أو تاريخ
توصلها بالتصميم الطوبوغرافي من السلطة المحلية.
• يتم عقد اجتماع بمقر القيادة تحت رئاسة السيد القائد للبث في جميع الطلبات.
• تقوم السلطة المحلية بتضمين الشهادة الإدارية بأن العقار موضوع الطلب غير مدرج ضمن الأملاك المنصوص عليها في المادة 18 من المرسوم التطبيقي للقانون16.03 المتعلق بالتوثيق العدلي. مع لإضافة عبارة: يمكن للدولة أن ترجع على صاحب الشهادة إذا ما تبين لها حالا أو استقبالا أنها تعود لها ملكيتها.
• تسلم السلطة المحلية الشهادة الإدارية لصاحبها، وترسل نسخا منها إلى كل الجهات المعنية.
• وبعد الحصول على هذه الشهادة الإدارية يطلب المعني بالأمر من العدلين توثيق الملكية وفقا للطرق والكيفيات المشار إليها في المواد 18 والمادة 19 التي تنص على أنه: “إذا تعلقت الشهادة بعقار وجب تعيينه، بذكر اسمه ورقم الصك العقاري إن كان ورقم مطلب التحفيظ إن كان في طور التحفيظ وصفاته ومساحته وقيمته وموقعه وحدوده مع توضيح هذه الحدود بما يميزها من الأشياء الطبيعية أو بكل وسيلة أخرى.
يتعين إذا كان العقار محفظ أو في طور التحفيظ أن تكون المعلومات المذكورة في الشهادة مطابقة لما يتضمنه الصك العقاري أو المطلب مع بيان جميع التحملات المذكورة فيهما .
تحدد بالأرقام والحروف المساحات التي يجب تعيينها بالمقاييس الرسمية أو المصطلح عليها، وكذا الأمر بالنسبة للمبالغ المالية.
ينص في الشهادة على المستندات اللازمة طبقا للقواعد المعمول بها مع ذكر رقمها وتاريخها والدائرة التي أقيمت فيها، ومراجع التسجيل.”
• بعد ذلك يقوم العدل المتلقي للشهادة بإجراءات تسجيل الوثيقة المحررة لدى إدارة التسجيل وأداء واجبات الرسوم المفروضة عليها.
• بعد ذلك تحال الوثيقة على القاضي المكلف بالتوثيق من أجل الاطلاع والتأشير عليها وتضمينها من طرف الناسخ بسجل التضمين المخصص لذلك لدى المحكمة الابتدائية المعنية وهو سجل الأملاك ليخاطب عليها القاضي كآخر إجراء تتضمنه الوثيقة العدلية.
مقتضيات كلها لتنظيم وجع التراب؛ حيث لا يخفى على أحد ان المواطن المغربي يعتبر الأرض قضية عِرْض ويشبهها بالمرأة؛ ويحدد حياته في ثلاث عناصر بالقول على الطراز المغربي: “الرجل هو من يغار ويموت ويذوذ على عِرْضه ومن اجل ارضه واولاده وزوجته”.




