ندوة وطنية حول ” المشاركة السياسية بين طموح التقوي ومخاوف العزوف، رؤية أكاديمية إستشرافية في أفق إستحقاقات 2021 على ضوء الفعل السياسي الراهن “

عمري سفيان / طالب باحث
عقدت كلية العلوم القانونية والاقتصادية سلا ندوة علمية وطنية غاية في الأهمية من تنظيم الماستر المتخصص التشريع وعمل المؤسسات الدستورية والسياسية ومختبر الأبحاث في القانون العام والعلوم السياسية بنفس الكلية، وذلك يوم الخميس 19 دجنبر 2019 تحت عنوان المشاركة السياسية في أفق الانتخابات البرلمانية 2021 رؤية استشرافية على ضوء الفعل السياسي الراهن.
وقد استهل اللقاء بكلمة ترحيبية ألقاها كل من السيد العميد خالد حمص و السيد المصطفى منار نائب العميد، ورئيس مختبر الدراسات والأبحاث في القانون العام والعلوم السياسية، وكلمة الدكتور رشيد لبكر عن ماستر التشريع بكلية الحقوق، منوهين جميعا بدور الجامعة في مواكبة تطلعات المملكة في تقوية المسار الديمقراطي الذي تعرفه بلادنا والذي تشكل الجامعة جزءا منه بمواكبة النقاشات السياسية والدستورية وقضايا التنمية، وخلق حلول علمية مدروسة بشكل مقارباتي يجتمع فيها القانوني والسياسي والاجتماعي…
وقد شارك في هذا النقاش العلمي المتميز ثلة من الباحثين والسياسيين وهيئات المجتمع المدني، تقدمهم السيد محمد ظريف الأستاذ الجامعي ورئيس حزب الديمقراطيين الجدد.
حيث تطرق في مداخلته إلى إشكالية التسويق الانتخابي محاولة في تحديث آليات التواصل الجماهيري، مؤكدا على ضرورة إعادة النظر في طريقة عمل الزعماء والنخب الحزبية و منتقدا الأكاديمين من أساتذة الجامعة والمفكرين، الذين يبيعون أفكارهم للأحزاب السياسية دون الدخول الفعلي في العمل السياسي.
فيما جاءت مداخلة أخرى للدكتور المصطفى منار حول التمثيل النيابي والترابي ورهان المشاركة السياسية، مبرزا فيها ضعف الأحزاب في عدم قدرتها على إقناع المواطنين، ورفع مستوى وعيهم السياسي وهو ما أدى إلى ظهور حزب جديد ينذر بخطر أكبر على العملية الانتخابية التي يقبل عليها المغرب على بعد سنتين وهو حزب الأوراق الملغاة، نظرا لتدني الوعي وعدم قيام الأحزاب بوظائفها رغم المجهودات التي قامت بها المملكة منذ دستور 1962 الى غاية 2011، على مستوي تقوية الترسانة القانونية وهو ما أكده أيضا الدكتور محمد الغواطي في مداخلته حول أزمة الفعل الحزبي، في حين أقر الأستاذ طه الحميداني على دور الشباب كرافعة للمشاركة السياسية رغم عائق الإدماج في العمل السياسي مقدما ورقات ومعطيات ميدانية عن عمل الشباب داخل العملية السياسية.
ليتم استكمال الجلسة الثانية بعد هذا الكم المعرفي حول موضوع ذو راهنية كبيرة بالنسبة للمملكة خصوصا و التحولات التي بات يعرفها المحيط الإقليمي على مستوى نسب المشاركة السياسية، كالنموذج التونسي وإقبال البلد على رهان انتخابي جديد قد يقلب موازين الساحة السياسية، بصعود قوى حزبية جديدة أو اندحار أخرى.
جاءت مداخلات الجلسة الثانية كرؤية متعددة الجوانب تبحث عن أسباب القطيعة، والتي بدءها الدكتور عبد الحفيظ اليونسي وهو نائب عميد كلية الحقوق بسطات بمخرجات هامة بخصوص التحولات الاجتماعية والدور الذي تلعبه في تنشيط المشاركة السياسية، ودورها في حسم الرهان القادم.
ليتم التأكيد في ختام هذه الندوة في مداخلة الدكتور البشير المتقي أستاذ بكلية الحقوق القاضي عياض على الاختلاف الكبير التي تعرفه المشاركة السياسية ما بين مغرب المداشر والقرى ومغرب الحواضر الكبرى، و الذي يتميز فيه الأول بوعي تام بخصوص العلاقة و تبادل المصالح بين الأحزب والمواطنين، في حين أن الثاني أكد على أن معطيات نشاط الأحزاب تبقى ضعيفة ودون فعالية وغير مبنية على رؤى ومصالح مشتركة وواضحة.
والملاحظ، أن هذه الندوة حظيت باهتمام كبير من جل الأكادمين والسياسيين وعرفت كذلك حضور العديد من المنابر الإعلامية والصحفية وهيئات المجتمع المدني كالمرصد المغربي للمشاركة السياسية وبعض ممثلي الأحزاب السياسية.
ليسدل الستار بكلمة ألقاها الدكتور رشيد لبكر منسق أشغال الندوة بالشكر الجزيل لكل الحاضرين و الأساتذة الذين أغنو النقاش بمداخلاتهم، واعدا إياهم أنه سيعمل بمعية طلبة ماستر التشريع ومختبر الأبحاث في القانون العام والعلوم السياسية على إصدار أهم مخرجات الندوة على شكل كتاب به مجموعة من التوصيات من خلال مداخلة السادة الأساتذة ، ويتم وضعه رهن إشارة الجميع.



