إنتشار مهول لمراكز الرقية الشرعية داخل أحياء سيدي مومن.
عبد الجليل لوقيد / الدار البيضاء
عند تجولك بنفوذ تراب مقاطعة سيدي مومن ، لا تكاد تجد فيه حيّا من أحيائه يخلو من مراكز الرقية الشرعية التي تعالج ” عالم الجن الغيبي ” حيث باتت منتشرة في كل أرجائه، والتي تعمل على معالجة المرضى النفسيين والمصابين بداء المس، بل يتعدى في كثير من الأحيان الأمر مجال اختصاصهم ليصل علاجهم أيضا للمصابين بأمراض بدنية.
هذا الانتشار الكبير لمصحات الرقية الشرعية بسيدي مومن عامة ،وحي أناسي والسلام1و2 خاصة ، استفزّنا هذا الأمر لخوض غمار تقصي الحقائق حول هاته الظاهرة التي بات يقبل عليها المغاربة امتهانا واستشفاء بشكل كثيف جعل الأمر يصل إلى حد وصفه بالظاهرة، وهو الحال الذي يستدعي طرح أسئلة متعددة عن أسباب انتشار مثل هاته المراكز المعالجة بالقرآن الكريم.

ليس من البديهي أن نسمع حكايات تروى عن هذا المجال ،إذ غالبا ما يتعامل الإنسان العادي مع الراقي بنوع من الرهبة والحيطة، فالراقي في نظره ليس مجرد إنسان عادي، إنه إنسان يعيش مع عالم غير مرئي بالنسبة له، هذا العالم الذي يسوده الشر كما يسوده الخير، اقتحمه العديد من المنتسبين للعلوم الشرعية وغيرهم، إذ لم يعد المجال مقتصرا في الآونة الأخيرة على أئمة المساجد فقط، بل أصبح يستقطب مجموعة من خريجي المدارس العتيقة وخريجي كليات الشريعة وبعض حفظة القرآن، كما يعرف المجال بعض المتطفلين على هذا النشاط لا يفقهون في الدين شيئا اللهم إلا لحية طويلة وقميصة مزين بغطاء رأس، بل إن منهم من يكتفي بحفظ آيات السحر الموجودة في القرآن ليوهم زائره أنه متمكن .

ولهذا دفعنا فضولنا أكثر لمعرفة أسباب انتشار مراكز الرقية الشرعية أكثر من العيادات النفسية ، إرتأينا لتوجه لأحد أخصائين في علم النفس ، بعد تأجيل عدة مواعيد من طرفه دون ملل أو يأس منا في أخد تصريح معه ، أخيرا تم قبول طلبنا “أخصاصي نفسي ” فضل عدم ذكر اسمه، في تصريح له لجريدة ” روتزلاند نيوز ” أن من الناس يعتقدون أن الذهاب إلى العيادة النفسية فعل يجعل من محيط المريض يعتبرونه إنسنا مختلا عقليا، وغالبا ما يعتقد الناس أن أنّ العيادة النفسيّة تختصّ بالمجانين، لذلك تأتي عيادات “الرّقى الشّرعية” كبديل للمرضى من العيادات النفسيّة مضيفا أنّ حاجة الناس إلى السرية، هو ما يدفعهم إلى اللجوء إلى العيادات الشرعية، على الرغم من تدهور صحة الكثيرين بسبب جهل الرّقاة وغبائهم، وقد تعرضت الكثير من النساء لعمليات اغتصاب بعد تنويمهن على أيدي الرقاة، يقول الإخصائي الذي بدا غاضبا من انتشار هاته المراكز داعيا إلى ضرورة تدخل وزارة الصحة لتنظيم هذا المجال.





