أوٍَِِ لَم نعد في حاجة إلى مدن وحياة مدنية…؟
المغرب نيوز
تتحول الشوارع والأزقة والأحياء بالمدن، يوما بعد يوم، إلى “أسواق عشوائية دائمة وقارة”، بسبب احتلال الملك العمومي، الذي أصبح بموجبه الباعة الذين يفترشون الأرض والذين يجرون العربات يجهزون على ممرات الراجلين والسيارات على السواء، ويمارسون كل أشكال الفوضى والضجيج والتلويث والإزعاج، بالإضافة إلى ما يصاحب ذلك من اتجار في كل أنواع الممنوعات وتواجد لكل العناصر المعروفة بالانحراف، وهو ما يؤدي حتما إلى انعدام شروط الإحساس بالأمان لدى كل الساكنة “القانطين والمارين” وإلى تهديدهم في سلامتهم الجسدية وحقهم في الحياة.
هذه الظاهرة الواسعة الانتشار في كل المدن المغربية، الصغيرة منها والكبيرة، لم تعد فقط محط تذمر لدى الساكنة، بل محط غضب واحتجاج قويين مما يصيبها ويصيب أبناءها من أضرار وأذى، ومن عدم تدخل المؤسسات المنتخبة والسلطات المحلية بمختلف مراتبها وأشكالها، وهو ما يفسره البعض بالتواطؤ المبني على استدامة الرشوة كشكل من أشكال فساد علاقة الإدارة بالمواطنين.
إن ما يخلفه هؤلاء الذين حولوا الشوارع والأزقة إلى أسواق عشوائية قارة ومستدامة، وإلى مطارح للنفايات والأوساخ والقادورات. وما يحدثوه من عرقلة على مستوى التنقل بين الأحياء والاختناق المروري بالشوارع والأزقة الذي يحول حياة السائقين إلى جحيم. إضافة إلى ما ينجم عن ذلك من حوادث وجرائم تخلف خسائر مكلفة في الممتلكات والأرواح، يجعل الجميع يتساءل:
• ألم يكن الجميع يطبل للقطع مع كل مظاهر الفوضى والعشوائية والتسيب والفساد في الحياة اليومية العادية للمواطنين؟
• ألم تكن هذه المعضلة محل اهتمام في البرامج الانتخابية، وطنيا وترابيا؟
• ألم تكن هناك وعود بإنهاء هذه المشاكل ذات الانعكاسات الخطيرة على الحق في الحياة وعلى السلامة الجسدية وعلى التربية، لعموم الساكنة؟
• ألم تكن هناك وعود بإنشاء “أسواق نموذجية” و “أسواق القرب” في مختلف المناطق، من أجل تنظيم الباعة الجائلين وإنهاء حالة الفوضى؟
أم أن الواقع مر، وعلى محكه تتكسر كل الخطط والبرامج والوعود؟