هل التباهي بالطعام وسط فضاء التواصل الاجتماعي كسر لقلوب الفقراء والمعدومين؟
المغرب نيوز / بقلم رشيد صبار
تشير عدة دراسات ان هناك علاقة بين الحالة النفسية وتناول الطعام، وانه يبعث في النفس سعادة وبهجة “وان كانت مؤقتة” ويفسر هذا ظاهرة الاقبال على الطعام في الحالات النفسية المتردية، واذا ما ربطت بين نتائج الابحاث وبين الواقع الافتراضي الذي ينتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، نجد ان معظم الصور تربط الطعام بحالة نفسية، او اجتماعية. فان تابعت صور الجلسات العائلية، او اللقائات السعيدة بين الاصدقاء والمناسبات السارة كالاعياد والحفلات، يظهر لك ان صورة الطعام هو الاساسي والمشترك بين كل تلك المناسبات، وكأن الشخص يرفع هذه الصورة لاشعوريا لينقل حالة ” شعورية” من السعادة من خلال “اجتماع” الطعام الذي جمعه الآخرين، أو الشعور بالإنجاز الذي انجزته يداه.
فاليوم اصبح هناك اضافة على مائدة الطعام، فاجتماع الأسرة بالامس لاجل الاستمتاع بالطعام فقط، أصبح اليوم تصوير الطعام هو اول ما يستفتح به الاكل، بل قد تصل الجرأة للمصور ان يوقف الآخرين المشاركين على نفس المائدة حتى ينتهي من تصوير الاكل بغض النظر عن فارق السن.
وقد اختلفت وجهات النظر بين من يرى من باب شكر الله على النعم كما قال تعالى (واما بنعمت ربك فحدث)، ومن يرى انها وسيلة للتعبير عن موهبة التصوير او طريقة التنظيم، وبخلاف ذلك من يرى بانها تصرفات غير عقلانية وانها بوابة للاسراف والمباهات وكسر قلوب الفقراء، وضغط على موارد الأسرة لتوفير الكماليات اللازمة حتى تظهر الصور بشكل اكثر جاذبية. ان التصوير لغرض نفع الاخرين كالادلال على طعام معين امر رائع، اما اذا كان لغرض المباهات والاسراف فان تبنى ثقافة الادخار وترشيد ثقافة الاستهلاك عادة ما تعود بالنفع على المستهلك.
ويضيف الخبراء :لانعلم بماذا يشعر بعض البشر حين يقومون بنشر صور لموائد الطعام والافطار في شهر رمضان على مواقع التواصل الاجتماعي…! هل هي مباهات او تفاخر… او استعراض للقوة المالية في منازلهم بانهم قادرون على جلب ما لذ وطاب من الطعام… ويضيفون ينم ذلك عن حالة من عدم الثقة بالنفس ويتم تعويضها بنشر صور الاكل وكأن ناشر الصورة يريد القول انا املك المال واستطيع ان آكل في احسن المطاعم، او هناك من يهتم بي ويدعوني الى أماكن فاخرة وباهضة الثمن، او ان الشخص حديث النعمت… وذلك يحدث دون مراعات شعور غير القادرين على مثل هذه المآدب والمؤكولات،اذ ان شبكة الفايسبوك تضم عددا كبيرا من الاشخاص من مختلف الشرائح الاجتماعية، وهنا تجدر الاشارة إلى ان الامر وصل ببعض المواقع الدينية الى التحذير من نشر هذه الصور، الذي قد “تضايق” بعض غير القادرين!… ويقول احد الاخصائيون في المجال ان الشخص المهووس ينشر صور طعامه على “انستغرام وفيسبوك” قد يفسد شهية الاشخاص اللذين يشاهدون تلك الصور.
فهل ذلك التطفل يعود بشيئ من النفع؟ ام ان التقنية السهلة عممت مفهوم سهولة التقاط مختلف الصور حتى ان كانت تحمل ادق تفاصيلنا الحياتية؟ اليس ذلك يدخل في نشر ادق الاسرار في حياة البعض؟ قد تظهر الصورة احيانا تفاصيل البيت باثاثه من صالونات وزرابي وديكورات وحتى غرف النوم لم تنجو من التصوير والمكان الذي التقطت به، وهذا يعتبر غير مقبول لدى البعض واحيانا يسبب ضررا، لاسياما على مستوى الخصوصية الشخصية، والبعض يراه وسيلة للترويج لاعمالهم الخاصة ،سواء فنون الطبخ او فنون التصوير، واخرون يرون فيه ضررا اكثر منه فائدة…
واما السؤال فيبقى :ما رأيكم؟