الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة
بقلم : محمد ايت موحتا
يمثل احتضان المغرب للملتقى العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة، خلال شهر دجنبر 2018، اعترافا بالدور الريادي الذي تلعبه المملكة في تدبير تدفقات الهجرة على الصعيد العالمي بشكل عام، لاسيما في إفريقيا وفي الفضاء الأورومتوسطي و تكريسا للسياسة الإنسانية للهجرة التي أطلقها ملك البلاد سنة 2013، والتي تم من خلالها تسوية أوضاع المهاجرين من جنوب الصحراء، ترسيخا لقيم السخاء وكرم الضيافة والتضامن مع البلدان الإفريقية.
من بين المواثيق و المعاهدات الدولية التي اعتمد عليها الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة، نجد المبادئ المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة و على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المعاهدات الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية وبالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما ير تكز على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنتظمة ، بما في ذلك بروتوكول منع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص ، وبخاصة النساء والأطفال ، وبروتوكول مكافحة تهريب المهاجرين عن طريق البر والبحر والجو .زيادة على الاتفاقية المتعلقة بالرق والاتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق ؛ زيادة على اتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ . كما يستند ميثاق مراكش على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في البلدان التي تعاني من الجفاف الشديد و / أو التصحر ، لا سيما في أفريقيا ؛ و على اتفاقية باريس و اتفاقيات منظمة العمل الدولية بشأن تعزيز العمل اللائق وهجرة اليد العاملة ، فضلاً عن خطة التنمية المستدامة لعام 2030 ؛ و إطار سينداي للحد من مخاطر الكوارث (2015-2030) ؛ والبرنامج الجديد للمدن.
يهتم البروتوكول بالتقدم المحرز بمناسبة الحوار الرفيع المستوى حول الهجرة الدولية والتنمية الذي عقد في عام 2006 و 2013 من قبل الأمم المتحدة؛ وبمساهمات المنتدى العالمي حول الهجرة و التنمية لعام 2007، كما يولي الميثاق العالمي اهتماما كبيرا للمهاجرين ويوفر إطارًا للتعاون في جميع جوانب الهجرة ،ويمثل خطوة مهمة في تاريخ الحوار العالمي والتعاون الدولي بشأن الهجرة. يعتمد على برنامج التنمية المستدامة في افق عام 2030 وعلى برنامج عمل أديس أبابا ، ويأخذ بعين الاعتبار الإعلان الصادر في أكتوبر 2013 في أعقاب الحوار الرفيع المستوى بشأن الهجرة الدولية و التنمية. كما يرتكز على العمل الرائد للممثل الخاص السابق للأمين العام للهجرة ، بما في ذلك تقريره المؤرخ 3 فبراير 2017.
ينشئ الميثاق العالمي إطارًا للتعاون غير ملزم لكنه خطوة غير مسبوقة لزيادة التعاون الدولي و يستند إلى الالتزامات المتفق عليها من قبل الدول الأعضاء في إعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين.
ويشتمل الميثاق على سلسلة من المبادئ من بينها: التركيز على البعد الإنساني؛ التعاون الدولي؛ السيادة الوطنية؛ سيادة القانون وضمانات المحاكمة العادلة ؛ التنمية المستدامة؛ حقوق الإنسان ؛ معالجة قضايا المساواة بين الجنسين؛، التكيف مع احتياجات الطفل مع مقاربة إشراك جميع السلطات العامة و تعبئة المجتمع بأسره.
و سطر ميثاق مراكش للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة 23 هدفا و من مجملها: جمع واستخدام بيانات دقيقة ومفصلة مع تطوير سياسات قائمة على الأدلة والتعامل مع العوامل السلبية والمشاكل الهيكلية التي تدفع الناس لمغادرة بلدهم الأصلي، توفير معلومات دقيقة في جميع مراحل الهجرة في أقرب وقت ممكن مع تزويد جميع المهاجرين بإثبات الهوية القانونية والأوراق الكافية و ضمان قنوات الهجرة العادية ، تعزيز ممارسات التوظيف العادلة والأخلاقية وضمان ظروف العمل اللائق.
كما يروم الميثاق الى معالجة عوامل الضعف المرتبطة بالهجرة وتقليلها و إنقاذ الأرواح ووضع إجراءات دولية منسقة للعثور على المهاجرين المفقودين مع تعزيز الإجراءات ضد تهريب المهاجرين ومنع ومكافحة الاتجار في الهجرة الدولية و إدارة الحدود بطريقة متكاملة وآمنة ومنسقة.
ومن أهم ما جاء به ميثاق مراكش هو تعزيز الحماية القنصلية والمساعدة والتعاون الدولي طوال دورة الهجرة و ضمان وصول المهاجرين إلى الخدمات الأساسية و تزويدهم بالوسائل اللازمة مع القضاء على جميع أشكال التمييز وتشجيع النقاش العام على أساس تحليل الحقائق من أجل تغيير طريقة النظر إلى الهجرة.
و من بين أولويات اتفاقية مراكش للهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة هناك الاستثمار في تنمية المهارات وتيسيرها و الاعتراف المتبادل بالمهارات والمؤهلات والكفاءات ، تهيئة الظروف للمهاجرين للمساهمة بشكل كامل في التنمية المستدامة في جميع البلدان و جعل التحويلات أسرع ، وأكثر أمانا وأقل تكلفة ، وتعزيز الإدماج المالي للمهاجرين.
أما الأهداف التي خلص إليها الاتفاق، تركيزه على التعاون من أجل تيسير العودة الآمنة والكريمة وإعادة المهاجرين وإعادة إدماجهم على نحو مستدام، وضع آليات لإمكانية نقل حقوق الضمان الاجتماعي والمزايا المكتسبة و تعزيز التعاون الدولي والشراكات العالمية من أجل الهجرة الآمنة والمنظمة والمنتظمة.
يذكر أن جميع الدول الأعضاء، وعددها 193 دولة، ما عدا الولايات المتحدة، وضعت في يوليو 2018 اللمسات النهائية على الاتفاق من أجل تعامل أفضل مع ملف الهجرة. كما اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، يوم الأربعاء 19 دجنبر 2018، الاتفاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، والذي سيعرف أيضا باتفاق مراكش العالمي للهجرة، بأغلبية 152 عضوا ومعارضة خمسة وامتناع 12 عن التصويت.