أخبار وطنية

حين يسقط القرب وتنهض الفوضى… من سرق أمان أبنائنا في ملعب الشباب؟

بشرى مبكير

لم يعد بإمكان ساكنة حي الشباب تجاهل ما يحدث حول ملعب القرب المهمل منذ سنوات، ذلك الفضاء الذي كان من المفترض أن يكون متنفسا آمنا لأطفال الحي وشبابه، قبل أن يتحول إلى مصدر خوف يومي، وإلى مساحة مظلمة تتكرر عندها مشاهد وصفها السكان بأنها مقلقة وخطيرة على النسيج الاجتماعي كله.

الملعب الذي ظل خاضعا لإشراف إحدى الجمعيات التي قيل إنها استفادت من دعم عمومي موجه للصيانة، يظهر اليوم في صورة تجسد الإهمال بكل تفاصيله. فلا أثر لأي إصلاح حقيقي، ولا إنارة تضبط الوضع ليلا، ولا حراسة تضمن الحد الأدنى من الأمن، ولا تدبير يليق بمرفق يفترض أنه جزء من سياسة القرب الموجهة للشباب. هذا الغياب شبه التام للمسؤولية فتح الباب، وفق شهادات الأهالي، أمام تحولات خطيرة جعلت المكان يتجاوز دوره الرياضي إلى واقع آخر يخلق حالة ذعر يومية.

تقول الأسر إن ملعب القرب لم يعد مجرد فضاء مهجور، بل أصبح نقطة تتجمع فيها سلوكيات غير أخلاقية، أبرزها تعاطي المخدرات وممارسات يصفها السكان بأنها تمس أمن الحي وطمأنينته. مشاهد تتكرر ليلا، حيث يتحول الظلام الكثيف إلى غطاء لأنشطة تمس سلامة الأطفال والمراهقين الذين يمرون بمحاذاة الملعب. ويؤكد السكان أن خوفهم لم يعد مرتبطا بحالة المنشأة وحدها، بل بالآثار السلوكية والنفسية التي قد تترسخ في عقول أبنائهم وهم يشاهدون ما يجري على بعد خطوات من منازلهم.

هذا التحول المفزع دفع الساكنة إلى رفع صوتها من جديد. فبعد الحادث المأساوي الذي تعرض له أحد الشباب ” العثور على جثة شاب معلقة داخل الملعب” لم يعد الصمت ممكنا، ولم يعد التسويف مقبولا، الأسر تعتبر أن ما يجري نتيجة مباشرة لغياب المتابعة والمراقبة، وأن استمرار الوضع على هذا النحو يهدد الأمن الأسري والاجتماعي برمته. وهي اليوم تطالب، بإلحاح واضح، بإعادة فتح ملف تدبير هذا الفضاء، والكشف عن مصير الدعم الذي قيل إنه خصص له، وإسناد المسؤولية لجهة قادرة فعليا على إصلاح الوضع وإعادة الحياة للملعب.

في نظر السكان، لا يمكن الحديث عن حماية الشباب دون توفير فضاءات آمنة ونظيفة، ولا يمكن الحديث عن تنمية محلية في ظل مرفق عمومي ترك مهملا إلى حد أصبح فيه عنوانا للانفلات بدل الرياضة. فالملاعب ليست مجرد مساحات للترفيه، إنها جزء من منظومة التربية والأمان، وعندما تترك فريسة للإهمال تتحول إلى قنابل اجتماعية صامتة.

إن ما يجري في حيّ الشباب ليس مجرد تدهور في ملعب، بل صورة مكثفة لغياب التنسيق والرقابة والمحاسبة. ولهذا، فإن الساكنة تتشبث بأمل أن يسمع صوتها هذه المرة، وأن يتحول هذا الملف من مجرد شكاية متراكمة إلى ورش إصلاح حقيقي يعيد للمكان وظيفته وللسكان حقهم في الأمن والطمأنينة. فالأطفال يستحقون فضاء آمنا والشباب يستحقون فرصة للرياضة لا مساحة للخطر، والحي يستحق احتراما أكبر من مجرد وعود معلقة كما علقت جثة هذا الشاب أو برامج لم تنجز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى