أخبار محليةأخبار وطنية

غابات إقليم بنسليمان..الوقاية من الحرائق وبرنامج التنمية على ضوء الاستراتيجية الجديدة “غابات المغرب 2020-2030”

بقلم :محمد ايت محتا

عرفت عمالة إقليم بنسليمان يوم 27 ماي 2021، اجتماع المجلس الاقليمي للغابات، عرض من خلاله  السيد “رشيد ابو الوفاء”، المدير الاقليمي للمياه و الغابات ببنسليمان، السياسات المتبعة من طرف إدارة المياه و الغابات للوقاية من الحرائق وبرنامج التنمية على ضوء الاستراتيجية الجديدة ،  ” غابات المغرب 2020-2030 “

وحسب العرض المفصل الذي قدمه السيد “رشيد أبو الوفاء” امام انظار عامل الإقليم و السادة أعضاء المجلس الإقليمي للغابات ببسنليمان، بلغ عدد السكان بالاقليم، حسب احصائيات سنة 2014 ، 233.123 نسمة ، ما يعادل  87نسمة/كلم2 ، نسبة الأمية42%ونسبة القرى تمثل 49 %و الحواضر 51 %.

كما اشار السيد المدير بان إقليم بنسليمان يمتاز بتضاريس متوسطة من سهلية إلى جبلية مع تربة هشة قابلة للانجراف،  مناخ شبه جاف (450 – 500 مم / السنة)، مع وجود رطوبة في الواجهة البحرية، ويتوفر الإقليم على عدة وديان : واد المالح، واد النفيفيخ، واد الشراط، وشبكة طرقية بطول 608 كلم ، تبلغ المسالك الغابوية منها 315 كلم ، والسكك الحديدية 30 كلم، فيما يشكل الغطاء الغابوي 25 بالمائة من المساحة الاجمالية للإقليم أي ما ينا هز58000 الف هكتار، ذات خاصيات طبيعية ، و تشكيلات غابوية متنوعة و هي على الشكل التالي:

كما ان الغابة مجال متعدد الوظائف، منها الاقتصادية والاجتماعية و الترفيهية. و تأتي أهمية هذا الجانب من خلال المداخيل الغابوية للجماعات الترابية والدولة والمجلس الإقليمي، تماشيا مع روح الظهير الشريف المؤرخ في 20 سبتمبر 1976 المتعلق بتنظيم مشاركة السكان في تنمية الاقتصاد الغابوي و خاصة  :حطب التدفئة والصناعة/الفلين و الوحدات العلفية / القنص، تشغيل اليد العاملة :من خلال الأوراش المفتوحة بمختلف الغابات التابعة للإقليم،  المساهمة في إنعاش السياحة والمشاريع السوسيواقتصادية:(41) جمعية قنص و (09) شركات للقنص السياحي (مساحة 94000 هكتار) و  (05) قطع المزمع كراؤها بموجب سنة 2021 عن طريق طلب عروض (مساحة 7741 هكتار) أي ما مجموعه  المساحة المكرية للقنص 101741 هكتار و  مشاريع ترفيهية  للساكنة بالغابات الحضرية والشبه حضرية  .

و تلعب غابات بنلسيمان وظيفة بيئية لكونها طاقة لإنعاش الاقتصاد السياحي و حماية التنوع االبيولوجي  عبر تنظيم ممارسة القنص. وتحتوي على مناطق ذات أهمية بيولوجية وإيكولوجية(واد الشراط – واد المالح – الخطوات). ومن الوظائف البيئية المهمة التي تؤديها غابة بنلسميان هي حماية المنشئات والبنيات التحتية ( طرق، سدود، التجمعات السكانية…..)ونذكر على سبيل المثال الدور الذي يلعبه  سد واد المالح في حماية المناشداتوالوقاية من الفضايات وتبلغ حقينته 8 مليون متر مكعب.

كما وضح السيد المدير الإقليمي الاشكاليات التي تعرفها غابات بنسليمان و هي اما مباشرة كالتعشيب،الرعي، و الحرائق. او غير مباشرة كهشاشة النظم الغابوية وضعف سلاسل الإنتاج، والظروف الاجتماعية الصعبة والتوسع العمراني.

وحسب سي رشيد أبو الوفا، تعرف منطقة بنسليمان اختلالات في التوازنات الطبيعية وتراجع الغطاء الغابوي مما ينجم عنها تراجع الثروات الطبيعية وتفاقم ظاهرة التصحر. وتدهور المجال المعيشي للساكنة.وانجراف التربة مما يؤدي الى ضياع هكتارات من الأراضي الخصبة سنويا،وتوحل حقينة السدود و تهديد الفيضانات للمنشآت والتجمعات السكنية.

ومن الاكراهات التي تعاني منها غابات بنسليمان نجد الكثافة العالية للغابات وقابلية الأصناف المتواجدة للاشتعال كأشجار البلوط الفليني والصنوبريات والأعشاب الثانوية، تعرض الغابات لضغط بشري دون اتخاذ الحذر اللازم لتفادي الحرائق بحيث يكون سببا في ارتفاع أخطار الحرائق، تواجد الطرق و السكك الحديدية والمسالك داخل الغابات مما يسهل الولوج إليها و توالي فترات الجفاف الممتدة خلال السنوات الأخيرة والتي أدت إلى إضعاف الغابات وجعلها أكثر حساسية.

ويقدرمعدل مساحة الغابة المحروقة بإقليم بنسليمان 2.13 هكتار سنويا، أي ما يعادل 25.15 هكتار خلال 12 سنة (2009-2020 ).

التطور السنوي للحرائق بالإقليم

من خلال الجدول التالي:  يتضح جليا أن غابة واد النفيفيخ وغابة بنسليمان التابعتين على التوالي لنفوذ الجماعات الترابية المنصورية وعين تيزغة سجلتا أكبر عدد من الحرائق مما تم تصنيفهم ضمن المناطق الأكثر خطورة لإندلاع الحرائق الغابوية.

و لمحاربة للحرائق اتخذت عدة  إجراءات من طرف المديرية الإقليمية للمياه والغابات ومحاربة التصحر لبنسليمان خلال صيف 2021  .

فيما يخص الجانب الوقائي و من أجل بلوغ الهدف المنشود، فإن المديرية الإقليمية للمياه والغابات و محاربة التصحر لبنسليمان تعمل وفق شقين أساسيين:

الشق الأول :فني وتقني

الشق الثاني : قانوني

فيما يخص الشق الفني والتقني: تم تلخيصهمن طرف السيد المدير الإقليمي للمياه و الغابات في :

  • القيام بحملات التوعية والتحسيس بتنسيق مكثف مع السلطات المحلية وجميع الشركاء.
  • إقامة ديمومة بكل الوحدات والمناطق الغابوية خلال الفترة الممتدة من فاتح يونيو إلى غاية 31 أكتوبر من كل سنة.
  • تقوية التجهيزات الغابوية( صيانة المسالك،مصدات الحرائق، أبراج المراقبة)
  • وسيارة التدخل السريع.
  • تشغيل حراس للمراقبة والرصد والتبليغ عن الحرائق و توزيعهم على أبراج المراقبة و المناطق الغابوية المعروفة بأصنافها ذات قابلية للاشتعال السريع. 
  • دعم وسائل التشوير الطرقي لتنبيه السائقين.
  • حث جميع الشركاء (المديرية الإقليمية للتجهيز و المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب و المكتب الوطني للسكك الحديدية ..) قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة لإزالة الأعشاب على طول الطرقات و السكك الحديدية و ممرات الأسلاك الكهربائي المتواجدين داخل الغابات.

اما الشق القانوني فيكمن حسب المهندس رشيد أبو الوفا في :

  • تعبئة السلطة المحلية و الوقاية المدنية و المجتمع المدني و تجنيدهم لمحاربة أي حريق في حالة اندلاعه داخل الغابة. ( الفصل 48 من الظهير الشريف ل 10 أكتوبر 1917 المتعلق بالمحافظة على الغابات و استغلالها).
  • إلزام مستغلي الغابات باتخاذ الإجراءات الوقائية لتجنب اندلاع الحرائق ، مع منع صنع الفحم داخل الغابة.
  • تسيير دوريات وجولات وحملات تمشيطيه داخل الغابات وخصوصا بالمناطق الحساسة التي تعرف مخالفات التفحيم و تدخين خلايا النحل و المناطق التي تعرف إقبالا كثيفا للساكنة المحلية والزوار من أجل الترفيه (الغابة الحضرية لبنسليمان و واد النفيفيخ وبني عامر و واد الشراط ).
  • الرفع من درجة اليقظة والحيطة مع السرعة في الإبلاغ عن اندلاع أي حريق و التوجه فورا إلى عين المكان و اتخاذ الإجراءات الأولية اللازمة في انتظار وصول الدعم و الإمدادات و المساعدات التي يتطلبها الموقف.

و من اجل وضع الحضور في الصورة حول استراتيجية” غابات المغرب” 2020-2030 التي عرضها ،السيد وزير الفلاحة و الصيد البحري عزيز اخنوش ،على انظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بشتوكة آيت باها، في

13 فبراير 2020  ، تطرق السيد المدير بشكل مفصل  الى المحاور الأربع للإستراتيجية و التي تروم بالأساس تدبير و تطوير الفضاءات الغابوية حسب مؤهلاتها، خلق نموذج جديد للمقاربة تشاركية، الاصلاح المؤسساتي للقطاع و تطوير و تحديث حسب مؤهلاتها المهن الغابوية .

و على الصعيد الإقليمي ذكر السيد المدير الإقليمي ان البرنامج الغابوي الإقليمي  2020- 2030 لبنسليمان يهدف الى تعزيز الحكامة حول المشاريع الغابوية عبر تدبير مشاريع تشجير المحيطات في إطار عقود شراكة مع المنظمات المحلية للتنمية الغابوية  (8000 هكتار بمعدل 800 هكتار في السنة) و تفويت المشتل الغابوي لعين تيزغة إلى القطاع الخاص ( إنتاج 10 ملايين شتلة غابوية بمعدل مليون شتلة غابوية لكل موسم)  و إحداث 7 منظمات محلية للتنمية الغابوية على مستوى الجماعات الغابوية  ، زيادة تعبئة المنتوجات الغابوية وتنظيم المهن بمد السوق المحلي والوطني بالمنتوجات الغابوية (خشب التدفئة وخشب المصلحة والفلين والأعشاب الطبية والعطرية ) و تطوير سلاسل المنتوجات الغابوية الغير خشبية من طرف التعاونيات الغابوية في إطار عقود شراكة  ، التثمين و المحافظة على التنوع البيولوجي و خصوصا 3 مواقع ذات أهمية بيولوجية و إيكولوجية : واد الشراط ،واد المالح و غابات الخطوات عبر تنفيذ مخططات  تنمية و تدبير  الغابات  برنامج تدبير وإعادة تأهيل الوحيش ومستوطناته من اجل تثمين السياحة الايكولوجية ، تحسين الوظائف المتعددة للغابات وتلبية انتظارات المواطنين من خلال المساهمة في احداث 17 تعاونية غابوية و منحها   تعويض المقاصة عن مناطق موضوع التشجيير  و تخليف الغابات الطبيعية الممنوعة من الرعي ( 4000 هكتار ) ، المعالجة البيولوجية و الميكانيكية للأحواض المائية بمعدل 400 هكتار سنويا ، صيانة و تهيئة  المسالك الغابوية بشراكة مع  جهة الدار البيضاء سطات و الجماعات الترابية ، بمعدل 10 كلم سنويا ، العمل على تشجيع و تثمين القنص السياحي (100000 هكتار )، تهيئة الغابات الحضرية و الشبه الحضرية  من اجل استقطاب الزوار ( غابة بن سليمان و واد النفيفيخ و واد الشراط) و تشجيع اتفاقيات  الشراكة لادماج الفاعلين المحليين، و تدبير المخاطر المناخيةبالمقاربة الاستباقية في تدبير الوقاية من حرائق الغابات و التأهب و التدخل السريع في حالة نشوبها عبر  تعزيز مراقبة  المناطق الغابوية من خلال توظيف حراس الحرائق ( 25 حارس سنويا على مدة أربعة اشهر) ، تهيئة و إعادة تأهيل مصدات النار بمعدل 12 كلم طولي  سنويا و إحصاء و تأهيل معدات التدخل الاولي ضد الحرائق ( 02 سيارات التدخل الأولي، 2000 وحدة من معدات التدخل).

كما يروم برنامج تدبير المخاطر الغابوية تعزيز المراقبة الصحية و القيام  بأشغال الحرجية الغابوية  من خلال القيام بأشغال الحرجية ( 300 هكتار سنويا ) و تتبع الحالة الصحية للغابات ( 58000 هكتار ).

و رصدت المديرية الإقليمية للمياه و الغابات ما يناهز 17 مليون درهما لانجاز المشاريغ الخاصة ب تهيئة الاحواض المائية واد المالح وواد النفيفيخ ضد عوامل التعرية، المحافظة على غابات الفلين و العرعار بالمنطقة الأطلسية لبنسليمان ، اعادة تأهيل  النظم الغابوية في هضبة سيدي بطاش و التثمين والمحافظة على التنوع البيولوجي.

و للبلوغ الى الهدف المنشود أوصى السيد رشيد أبو الوفا، المدير الإقليمي للمياه و الغابات بتكثيف العمليات التي تهدف إلى تجديد الغابات الطبيعية والحد من تدهورها ، انخراط جميع الفاعلين من سلطة وهيئة منتخبة ومجتمع مدني وتعاونيات في الاستراتيجية المعتمدة للحفاظ وتنمية الموارد الطبيعية لدورها الاقتصادي والاجتماعي والبيئي ،  تشجيع الاستثمار في السياحة الإيكولوجية و إعداد مشاريع اتفاقيات لتهيئة المناطق الطبيعية التي تعرف إقبالا متزايدا للزوار بهدف تحسين ظروف استقبالهم بما يراعي الحفاظ على هده المناطق وتدبيرها المستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى