أخبار وطنية

بطلان مخالفات تجاوز السرعة المحررة عن بعد.. خرق قانوني وابتزاز للسائقين

المغرب نيوز

في خطوة قضائية جريئة، قضت المحكمة الابتدائية بورزازات ببطلان مخالفة مرورية متعلقة بتجاوز السرعة، بعدما ثبت أن عناصر الدرك الملكي اعتمدوا في تحريرها على إجراءات غير قانونية، منتهكين بشكل واضح مقتضيات مدونة السير. هذه الواقعة تسلط الضوء على ضرورة أن يكون كل سائق، سواء كان مهنيًا أو عاديًا، على دراية بحقوقه وسبل المنازعة في مثل هذه المخالفات التي تُحرر بطرق ملتوية.

تفاصيل القضية تعود إلى توقيف أحد السائقين عند سد أمني من قبل عناصر الدرك الملكي، حيث أُبلغ بأنه ارتكب مخالفة تجاوز السرعة المحددة بـ 60 كلم/س، بعدما تم رصد سيارته وهي تسير بسرعة 76 كلم/س. لكن المفاجأة أن المخالفة لم تُعاين بشكل مباشر من طرف محرر المحضر، بل تم إرسالها عبر تطبيق “واتساب” من نقطة تبعد حوالي 7 كيلومترات عن مكان التوقيف.

السائق رفض التوقيع على المحضر، ولجأ إلى القضاء للطعن في صحته، مستندًا إلى أن الإجراءات التي اتُّبعت غير قانونية. وبفضل تقديمه قرصًا مدمجًا يحتوي على تسجيل صوتي ومرئي للحظة توقيفه وحديثه مع عناصر الدرك، تمكن من إثبات أن المحضر حرر من طرف عنصر لم يعاين المخالفة بشكل مباشر.
المحكمة، بدورها، استندت إلى المادة 194 من مدونة السير، التي تنص بوضوح على أن المخالفة يجب أن تُحرر من طرف من عاينها، وليس بناءً على صور أو تقارير مُرسلة عبر تطبيقات المراسلة الفورية. وعليه، قضت المحكمة ببطلان المخالفة، وبرّأت السائق، وأمرت بإرجاع مبلغ الغرامة إلى صاحبه، مع تحميل الخزينة العامة الصائر.

هذا الحكم يفتح الباب أمام تساؤلات خطيرة حول ممارسات بعض عناصر الدرك الملكي الذين يعمدون إلى استغلال سلطتهم في استصدار مخالفات بطرق تعسفية، لا تهدف إلى تطبيق القانون بقدر ما تسعى إلى الضغط على السائقين وإجبارهم على الدفع دون وجه حق. إن استخدام تطبيقات التواصل الفوري في تسجيل المخالفات وتحريرها عن بعد يعد خرقًا صارخًا للقانون، وابتزازًا واضحًا للسائقين، مما يثير الشكوك حول نوايا بعض رجال الدرك في مثل هذه الحالات.

والمثير أن سرية الدرك الملكي بتاوريرت في الجهة الشرقية تُعد من أكثر الجهات استعمالًا لهذه الوسيلة والأسلوب، حيث سجلت العديد من الشهادات لسائقين تعرضوا لنفس الإجراءات غير القانونية. ولعل أبرز مثال على ذلك، أحد زملائي الذي وقع ضحية لنفس السيناريو، حيث تم توقيفه عند سد قضائي وإبلاغه بمخالفة تجاوز السرعة رغم أن المعاينة الفعلية تمت عن بعد، ولم يكن العنصر الدركي الذي حرر المحضر هو من رصد المخالفة. وقد وثّق زميلي هذه الواقعة بتسجيل صوتي يثبت التجاوزات التي وقعت بحقه، وهو ما يعد دليلًا إضافيًا على تفشي هذه الممارسات التي تتعارض مع القانون.

بناءً على هذا الحكم القضائي، يتوجب على جميع السائقين، سواء كانوا مهنيين أو عاديين، أن يكونوا أكثر وعيًا بحقوقهم. في حال تم توقيفك وإبلاغك بمخالفة رُصدت عن بعد، عليك اتباع الخطوات التالية:

1. طلب هوية المحرر الفعلي للمخالفة: تأكد من أن من يحرر المخالفة هو نفسه من عاينها.
2. رفض التوقيع إن كانت المخالفة غير قانونية: التوقيع يعني الإقرار بصحتها، لذا لا توقع إن كنت تشكك في قانونيتها.
3. توثيق الواقعة: استخدم هاتفك لتسجيل الحديث مع عناصر الدرك في حال تعرضت لمثل هذا الإجراء.
4. اللجوء إلى المحكمة: لديك الحق الكامل في المنازعة، وهذا الحكم القضائي يشكل سابقة يمكن الاستناد إليها.

ما حدث ليس مجرد مخالفة فردية، بل هو مؤشر على ضرورة وضع حد لمثل هذه التجاوزات التي تُمارس خارج إطار القانون. على الجهات المعنية التدخل لضمان احترام المساطر القانونية في تحرير المخالفات، لأن استعراض العضلات وفرض المخالفات بطرق ملتوية ليس سوى شكل آخر من أشكال الابتزاز. إن دولة القانون تقتضي احترام الجميع للقوانين، بما في ذلك من يفترض فيهم تطبيقها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى