رشيد جابري : ماذا أضافت عقود الامتياز لإشكالية ترشيد إستغلال الفرشات المائية بمنطقة برشيد والنواحي..؟؟

بوشعيب العمراني
مع توالي سنوات الجفاف والاجهاد المائي الذي تعرفه جل الفرشات المائية بالمغرب نتيجة الاستهلاك المفرط والعشوائي لهذا المخزون المائي الطبيعي، انبثقت عن هذه الوضعية “عقود الامتياز” الخاص بترشيد وتدبير المياه الجوفية، من طرف جمعيات تضم في عضويتها أهم جالبي المياه الجوفية قصد تقنين ومراقبة استغلال الفرشات المائية، وبعد أن عاد موضوع مكافحة تبذير الماء بقوة إلى سطح النقاش العمومي، بعد حديث جلالة الملك محمد السادس عن هذا الموضوع في خطاب ذكرى عيد العرش، حيث شدد على أزمة الماء التي تواجهها البلاد، بسبب توالي سنوات الجفاف وتنامي الطلب واستهلاك المادة الحيوية، إذ اعتبرها من أهم التحديات التي تواجه المملكة وتتطلب المزيد من “الجهد واليقظة، وإبداع الحلول، والحكامة في مجال تدبير الموارد المائية، وفي ظل التحديات المائية المتزايدة التي تواجه المغرب، وخاصة في منطقة جهة الدار البيضاء سطات، على غرار باقي المناطق بالمغرب، ولتسليط الضوء أكثر على المشاكل والمعيقات التي تعترض قطاع تدبير “عقود الامتياز” الخاصة بالفرشات المائية سواء من الجهات الوصية على القطاع، أو من طرف مختلف الشركاء، إلتقينا بالسيد “رشيد جابري” وهو فلاح، رئيس جمعية غيث للماء والتنمية المستدامة، للحديث أكثر حول أهم المشاكل التي تعترض عمل الجمعيات الناشطة في هذا القطاع الحيوي الهام، حيث دعا للقطع مع كل أشكال التبذير والاستغلال العشوائي وغير المسؤول للمياه، وأن أيّ تأخر في إنجاز المشاريع المائية ذات الأولوية القصوى سيكون له بدون شك انعكاسات وخيمة على الأمنين المائي والغذائي، بل سيتعدّاه إلى تبعات اقتصادية واجتماعية وسياسية خطرة في الأمدين المتوسط والبعيد ستتحمل الأجيال القادمة جزء كبير من تكلفتها الباهضة”.
وفي ما يلي نص الحوار الكامل:
– السيد “رشيد جابري” حدثنا أولا عن جمعية غيث للماء والتنمية المستدامة..
تأسست جمعية غيث للماء والتنمية المستدامة يوم السبت 16 دجنبر 2023، بدار الشباب ببنسليمان، من لدن عدد من الفعاليات الفلاحية بالاقليم، وذلك بغية تعزيز النسيج الجمعوي المحلي بمولود من نوع خاص يرى النور بالمدينة والاقليم، حيث تكمن أهمية تأسيس هذه الجمعية، وكذا الأهداف المتوخاة منها، في الحفاظ على المخزون الطبيعي للفرشة المائية لبرشيد بعد سنوات الجفاف المتتالية، والانفتاح والعمل بالتوازي مع وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية بهدف تقنين القطاع وهيكلته ومحاربة العشوائية، وتسهيل الحصول على الرخص لفائدة منخرطي الجمعية من الفلاحين الذين اختاروا الانظمام لهذه الجمعية قصد القطع مع كل الأشكال العشوائية في التعامل مع الفرشة المائية لبرشيد والنواحي، تماشيا مع الخطاب الملكي الذي شدد على ضرورة ترشيد إستعمالات الماء.
– ماهي المشاكل التي تواجه الجمعية في تنزيل مختلف أهدافها على أرض الواقع..؟؟؟
أهم مشكل صادف الجمعية في بداية مشوارها التنظيمي هو تأخر مصادقة إدارة وكالة الحوض المائي لأبي رقراق والشاوية على الملف القانوني للجمعية إلى غاية انعقاد المجلس الاداري للوكالة في فبراير القادم، وهو الأمر الذي ساهم في تجميد تنزيل أهداف الجمعية لغاية انعقاد المجلس الاداري الذي ينعقد مرة في السنة، مما صعب من عمل أجهزة الجمعية المختلفة وتأخر تنزيل مقتظيات اجتماعاتها الدورية، خاصة في طلب رخص جلب الماء، والاصطدام مع رجالات السلطة المحلية بين الفينة والأخرى عند بداية المشاريع الفلاحية لمنخرطي الجمعية.
– ماهي تداعيات هذا الإجراء على الجمعية ومنخرطيها..؟؟؟
طبعا تداعيات هذا الاجراء هي وخيمة على الفلاحين وأنشطتهم الفلاحية المختلفة نظرا لتوقف مشاريعهم المبرمجة، والتي تعتمد بالأساس على السقي في ظل تأخر الأمطار، مما يؤثر سلبا على منظومتهم الاقتصادية، التي تعتمد بالأساس على هذه الأنشطة الفلاحية، حيث يتوقف الإنتاج، ومع توقف الانتاج تتوقف كل أشكال الحياة، سواء بالنسبة لهؤلاء الفلاحين، أو اليد العاملة المهمة التي تشتغل في هذه المشاريع، مما ينذر بإفلاس الكثيرين.
– ما هي المطالب التي تنادون بها في هذه الظرفية الصعبة..؟؟
نحن كفلاحين نستثمر في القطاع الفلاحي، نراهن على العمل الجاد والمثمر الذي من خلاله نحصل على نتائج مرضية، سواء على مستوى الانتاج أو تحريك العجلة الاقتصادية لعدد مهم من اليد العاملة المرتبطة بأنشطتنا الفلاحية، ونظرا للمشاكل الكثيرة المرتبطة بالانتاج، فإننا نجد أنفسنا بين الفينة والأخرى أمام مشكلة غور المياه، مما يتحتم علينا إنجاز عدد من الثقوب المائية التي تستلزم إعتماد مساطر إدارية بطيئة ومعقدة، وفي هذا الاطار نطالب الجهات المختصة، وخاصة وكالة الحوض المائي والسلطات المحلية في تبسيط مساطر إنجاز هذه الثقوب المائية حتى يتسنى لنا العمل في ظروف مريحة ومهنية، وهي خطوات في طريق القطع مع كل أشكال العشوائية.
– كيف تتعاملون مع هذه الظرفية التي تتسم بالجفاف ونذرة المياه..؟؟
هناك أراض إستغنينا على إقامة مشاريع فوقها، نظرا لغور الماء وندرته، بالاضافة إلى بطء المساطر الادارية في إنجاز الثقوب، مما أثر سلبا على العرض والطلب، وغلاء البذور، بالاضافة إلى عطالة اليد العاملة، وإشهار إفلاس الكثير من الفلاحين في المنطقة، مما ينتج عن كل هذا موجة غلاء تطال كل أنواع الخضر، وهي منظومة اقتصادية مترابطة، بدءا من الفلاح، وانتهاء بالمستهلك البسيط.
– ما هو نداءكم لكل المتدخلين في القطاع..؟؟
نحن كفلاحين ومستثمرين في القطاع الفلاحي لا مناص لنا عن التنظيم في جمعيات مهنية مختصة، ولا مناص لنا عن التمسك بالمكتسبات القانونية التي أقرها المشرع لتنظيم هذا القطاع، ونحارب بكل شدة كل أشكال العشوائية التي تنخر القطاع، ونمد أيدينا لمزيد من الحوار البناء والهادف مع كل الشركاء من أجل إيجاد خطة عمل على المدى الطويل لتجاوز هذه المحنة التي ترتبت عن سنوات الجفاف المتتالية، ونحن مع كل الاقتراحات التي ستساهم في استمرار عمل هؤلاء الفلاحين ولو بوتيرة منخفضة نظرا للظرفية الراهنة، والعمل جميعا على تأمين الأمن الغذائي، تماشيا مع التوجيهات الملكية السامية لمولانا جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.


