كل ما يجب ان يعرفه الراغب في الحصول على تمويل مشروعه في إطار البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات الذي اعطى انطلاقته جلالة الملك
بقلم: د. عبدالله شنفار
ما هو الجديد الذي جاء به هذا البرنامج المندمج؟
– أولا: التمويل وهذا هو المشكل الذي كان عقبة في وجه حامل المشروع.
– ثانيا: مشكل ارتفاع نسبة الفائدة الذي كان يصل الى نسبة فائدة تفوق 10%.
– مما تسبب في الصراع في الحوار بين الحكومة والمؤسسات المالية والبنكية حول تقليص الفائدة من طرف الأبناك لتوازن المعيار المالي. ومراقبة سلوكها في الخروقات الخفية للأموال وحقوق الزبناء، من خلال العمليات البنكية (الشيك، الكمبيالة، الحوالة…).
– ثالثا: مشكل تقديم الضمانات كرهن منزلك او عقارك.
– رابعا: مشكل المساطر والاجراءات الثقيلة و »سير حتى تجي».
آنذاك جاء في الرسالة الملكية بتاريخ: 14 يوليوز 1989 حول تشجيع الاستثمارات:”… ولو أن الإجراءات والمساطر الإدارية تبقى ضرورية؛ إلا أنها تؤدي إلى تثبيط همم المستثمرين”.
فما هو المطلوب منك عمله إذا أردت الاستفادة على هامش هذا البرنامج الطموح؟
أولًا ان تكون حاملا لفكرة مشروع معين. ما معنى ذلك؟ ماذا نقصد بمشروع؟
المشروع في المقاولة الخاصة يعني مجموعة عمليات محدودة في الزمان والمكان في إطار محيط سوسيو اقتصادي، يستهدف الوصول إلى هدف معين في جدلية اعتماد متبادلة بين الفكر والواقع.
هذه العمليات تسير حسب متوالية متوازية في التغذية الراجعة (feed-back) يقوم بها المعني بالأمر لوحده إذا استطاع ذلك، أو بواسطة مكتب دراسات مقابل ثمن معين، او بمساعدة وتوجيه الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك) Anapec؛ إذا لم يقدر او يستطع لذلك سبيلا.
وتنطلق من العناصر التالية:
أولا: رسم فكرة للمشروع المراد إنجازه، وهي عملية مفاضلة بين عدة خيارات، والتي تتوقف على اختيار واحد من بين هذه الخيارات والتي تعتمد عدة معايير:
– تحليل الحاجيات ومتطلبات المشروع،
– تحديد المجموعات أو المناطق المستهدفة؛
– اختيار بين عدة متغيرات: تقنية، مالية، مؤقتة…؛
– دراسة وتحليل وإمكانيات عوامل الانتاج،
– عملية تقسيم أولية لنتائج وآثار المشروع المراد إنجازه؛
– صياغة ذلك في إطار مخطط او خطة تدقق المراحل اللاحقة؛
ثانيا: بلورة الفكرة حول المشروع بطريقة أكثر تفصيلا من خلال:
– مظاهر المشروع: aspect du projet أي الأهداف والنتائج المتوخاة من المشروع وطبيعة الأشغال المراد إنجازها.
– مظاهر التمويل: معرفة وحصر وتحديد تكلفة المشروع، وهي عبارة عن دفتر تقويمات مالية أو جدول أسعار bordereau de prix أو Devis وطريقة تمويله؛ التمويل البنكي الذي هو بنسبة فائدة تفضيلية حددت في 2% بالنسبة للمشاريع بالمجال الحضري وفي نسبة 1.75% في المشاريع بالمجال القروي.أو التمويل الذاتي من طرف المعني بالأمر إذا توفر على راس المال.
– مظاهر التنفيذ: وهي مذكرة حول توقعات الإنفاق والمصاريف.
ثالثا: التحليل والدراسة للمشروع، وهي مجموعة عمليات تتخلل مراحل المشروع، وهي إما دراسة أولية أو دراسة انحرافية، وتعتمد التحليل التقني، النقدي، المالي، الاقتصادي، وكلها دراسات في علاقة جدلية من حيث الجدوى من المشروع.
رابعا: اتخاذ قرار المشروع: وهي مرحلة حاسمة في مصير اللجوء والإقدام على الاستثمار، بناء على توفر المعلومات الكافية حول المشروع وهنا تأخذ إما:
– مسار المصادقة النهائية اقتناعا بأهمية المشروع من طرف المعني بالأمر.
– او طلب المزيد من الدراسة التكميلية حول المشروع، نظرا لعدم اتضاح الرؤية جيدا.
– او التخلي عن المشروع لأسباب عدم مردوديته، أو قلة الإمكانات والمتاح أو معارضة للمشروع …
التمويل: وهنا نميز بين طريقتين في التمويل لإنجاز المشروع:
الأولى: وتعتمد حساب جاري un fond de roulement رأس المال الجاري، وهنا نتحدث عن توفر المقاول على رأسماله الخاص وفي هذه الحالة لا يحتاج لأحد من أجل تمويل مشروعه.
الثانية: وهي التوفر على مصدر للتزود بالسلع والخدمات une source de fond de roulement؛ مصدر للتمويل الجاري والمقصود به القرض في إطار البرنامج المندمج لتمويل ودعم المقاولات، الذي قد يصل حتى حدود 1.000.000.00 مليون درهما. وهذه هي الفلسفة التي جاء بها البرنامج المندمج لدعم وتمويل المقاولات.
بعد ذلك، ومن خلال الدخول لموقع “المقاول الذاتي” يتم ملأ الاستمارة الموضوعة رهن إشارة حاملي المشروع وتقديمها للمؤسسة البنكية المراد التعامل معها رفقة مخطط او خطاطة المشروع والوثائق التقنية والمذكرات وجدول الأثمن المحصورة المرافقة له.
للتذكير، فقط هنا كان العائق أمام المقاول هو طلب ضمانات القرض واشتراط توفر نسبة مالية من السيولة او في شكل عقار يتم تثمينه وتقييمه، لدى من يرغب في الحصول على القرض كالتزام تجاه المؤسسة البنكية المراد الاقتراض منها. كل هذه الاكراهات تم التخلي عنها، وحتى مصاريف الملف التي كانت باهظة جدا؛ فقد أصبحت بالمجان.
كذلك يمكن اللجوء إلى إمكانية التمويل في إطار جمعوي من قبل المبادرة الوطنية للتنمية البشرية؛ حيث يمكن لحامل المشروع أن يتقدم لمصالح قسم العمل الاجتماعي بالولاية أو العمالة التابع لها ويقوم بمرافعة أمام اللجنة المختصة في انتقاء المشاريع في اطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تحت رئاسة رئيس قسم العمل الاجتماعي؛ وبعد المصادقة النهائية من لدن اللجنة الاقليمية تحت رئاسة السيد الوالي او العامل؛ يمكنك الحصول على تمويل قد يصل الى حدود نسبة 75%، وفق شروط ومبادئ المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والباقي أي نسبة 25% يمكن الحصول عليها من المؤسسة البنكية.
تجدر الاشارة الى أنه بالنسبة للمقاولة الذاتية التي يتجاوز رأسمالها قدر مالي معين، تخضع لمعيار الشركات ذات المسؤولية المحدودة SARL.
خامسا: الشروع في التنفيذ: بمجرد المصادقة واتخاذ قرار الاستثمار يشرع في انطلاق المشروع وخروجه إلى حيز التطبيق.
سادسا التتبع: تنفيذ المشروع ويتخلل مراحله نسق من التتبع ومن الرقابة وتسجيل مدى التقدم الحاصل فيه.
سابعا: نهاية المشروع وتعني انخراطه ضمن المشاريع الموجودة أو يبقى في استقلاليته لكونه حديث النشأة، وهنا لازال يتطلب الامر مزيدا من الحدر كون المشروع في بدايته الأولى.
ثامنا: التقييم اللاحق للمشروع: أي تقييم لدرجة النجاح أو الفشل، ومواطن الضعف والقوة في مراحل تنفيذ المشروع لاستنتاج الدروس والعبر في مشاريع مستقبلية.
———
ملاحظة: هذا الموضوع هو مقتطف مزيد ومحين من كتاب: الإدارة المغربية ومتطلبات التنمية؛ دراسة سوسيوقانونية وتحليلية. صدر سنة 2000 عن المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية الرباط. REMALD
للدكتور عبدالله شنفار.




