الحكومة الجزائرية بين مطرقة وعود التنويع الاقتصادي وسندان حزمة رسوم وعجز متوقع ب17مليار دولار
المغرب نيوز / متابعات
بانتظار صدور قانون مالى تكميلي، للقانون الذي كانت قد أعدته حكومة بدوي، كفيل بتحرير مبادرات أول حكومة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون من “فخاخ” قانون المالية الساري المفعول، والذي حمل 13 رسما وضريبة للجزائريين، تتضارب الآراء والتأمينات حول مدى قدرة حكومة جراد على إنجاز الوعود التي قطعتها على نفسها لإخماد غضب الشارع الجزائري.
فقد انقضت مدة 20 يوما كاملة على تعيين رئيس الجمهورية الجزائرية لأعضاء حكومة جراد، وفيما لا تزال عملية إعداد مخطط عملها متواصلة، مكن مجلس الوزراء المنعقد السبت الماضي الجهاز التنفيذي من حصر المعالم الكبرى لمخطط يتعلق بخمس قطاعات استراتيجيه، تمثل بالنسبة للرئيس تبون بديلا عن سياسة الاعتماد على مداخيل النفط، وبالتالي انجاز حلم التنويع الاقتصادي .
إن الأمر هنا يتعلق بقطاعات الصناعة والفلاحة والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة إلى جانب السكن والصحة، وحسب بعض الخبراء، فان حكومة جراد ستأخذ الوقت الكافي لإعداد مخطط عملها.
ذلك لأنها “من الناحية التقنية والعملية “مكبلة” في الجانبين الميزانياتي والتشريعي بالتدابير التي تضمنهما قانون المالية الذي أعدته حكومة الوزير الأول السابق نور الدين بدوي.
تحرك فريق عبد العزيز جراد في الجانب الاجتماعي وكل ما يتعلق بالتحويلات الاجتماعية، وفي جميع القطاعات مضمون وغير محفوف بالمخاطر ذلك لأن غلافا ماليا في حدود 17 مليار دولار يضمن هذه الحركة، إلا أن ميزانية التجهيز المحددة ضمن قانون المالية تقلص من المساحات المسموحة للحكومة ولا ترخص لها بإطلاق مشاريع تنموية سواء بطابع اقتصادي أو بهدف اجتماعي، فتقديرات الحكومة تشير إلى أن العجز عن التمويل في 2020 سيتجاوز 2010 مليار دينار، وهو ما يقابله بالعملة الأمريكية قرابة 17 مليار دولار، حسب سعر الصرف الرسمي الحالي المستقر في مستوى 120 دينار للدولار الواحد. إعداد مشروع قانون مالية تكميلي لهذه السنة إن كان هناك ما يبرره ضمن قانون المالية الحالي، خاصة ما يتعلق بالعجز المتوقع في الميزانية، فهناك ما يحتم وجوده حسب المتابعين للشأن الاقتصادي، وأول ما يملي ضرورته، وجود رئيس جديد للبلاد يحمل برنامج انتخبه الجزائريون لأجل تنفيذه، ومخطط عمل لحكومة جديدة يتعين عليه وجود حلول للكثير من الوضعيات المعقدة أولها الوضع المالي الصعب الذي تعرفه البلاد وحالة الجمود التي أصابت عددا من القطاعات الاقتصادية المتأثرة بسبب الحرب الدائرة على الفساد، فضلا عن تراكمات لعدة مشاكل اجتماعية.
حكومة جراد ستكون بأمس الحاجة إلى مشروع قانون مالية تكميلي يترجم اجتهاداتها على أرض الواقع، ويحرر مبادراتها من قبضة تدابير قانون مالية حكومة بدوي، فإن كانت هناك إجراءات يمكن اتخاذها بصفر تكلفة، ففي المقابل يوجد العديد من الإجراءات المكلفة والتي تحتاج في تطبيقها إلى أغلفة مالية هامة فبرنامج لإنجاز مليون وحدة سكنية خلال فترة 2020-2024 يحتاج إلى أغلفة مالية ضخمة، أشار الرئيس خلال مجلس الوزراء الأخير إلى أن هذه القضية أي قضية التمويل المالي يجب أن تكون حاضرة في عمليات التفكير.
عملية التسيير التي تخضع لعامل الوفرة والراحة المالية في أي دولة مهما بلغت عبقرية مسيريها، قد يجعل من مهمة حكومة جراد صعبة، ذلك لأن تقارير وزارة المالية تشير إلى أن العجز في تمويل نشاطات الدولة خلال السنوات الثلاث القادمة قد يصل إلى 55 مليار دولار، لا يمكن توفيرها انطلاقا من المداخيل الجبائية البترولية والعادية المتوقعة ما بين 2020 و2022.
هذا فيما سيظل العجز في التمويل ،هو التحدي الأكبر لحكومة جراد، التي تبقى الخيارات أمامها قليلة جدا. لذلك ، فلا سبيل أمام الجهاز التنفيذي سوى خيارين على المدى القصير: الأول يتعلق باللجوء حتما إلى الاقتراض من الأسواق المالية الدولية، وهو الإجراء الذي تم اقتراحه في قانون المالية للسنة الجارية، مع حصره في المؤسسات المالية للتنمية مثل البنك الإفريقي للتنمية والبنك العالمي.
أما الثاني فهو لعب ورقة اللجوء إلى التمويل غير التقليدي المتمثل في طبع وإصدار النقود على اعتبار أن هذا الخيار يبقى ممكنا هذه السنة لمواجهة معضلة العجز ولو جزئيا. لكن هذه الورقة ستسقط السنة القادمة على اعتبار أن الفترة القانونية لاستخدام هذه الوسيلة والمحددة بخمس سنوات ستنقضي بحلول العام القادم.



