أخبار وطنيةكتاب الرأي

11 يناير ذكرى تقديم وثيقة مطلب الاستقلال تلك هي الحدود التاريخية لحركة التحرير الوطني

بقلم : الدكتور عبدالله شنفار

على عهد الحماية، ملَّ ويئس الإنسان المغربي من طول انتظار ما كان يسمى بإيديولوجية العقد الاصلاحي الذي تدرعت به السلطات المحتلة من صور القهر والادلال والإهانة والتعسف ومصادرة حقه في حرية الرأي والتعبير وحرمانه من التدبير الديمقراطي وعنف اليومي الممارس عليه ومن نهب خيراته الطبيعية؛ والتكلم دونه في المنتديات الدولية. فاصيب بالإحباط والملل وتجرع اللوعة وأصبح يمضغ اليأس؛ فاختار سبيل التضحية والكفاح المسلح وضحى فعلا الأجداد من أجل الاستقلال والحرية، ضحوا من أجل التنمية؛
قبلوا التضحية كي يستفيد او تستفيد الأجيال القادمة من تنمية البلاد وخيراتها وتدبير شؤونه بنفسه في استقلالية و معزل عن أي تدخل.
وباستحضار تلك المرحلة؛ فان الأمر لم يكن بالسهل والهين كما ننظر اليه نحن حاليا من موقعنا في الوقت الحالي.
لكن حدث وأن حصل المغرب على نوع من الاستقلال وحصلت تنمية وتحققت في مجالات عديدة ومتعددة، يشهد بها الجميع. إلا أنه حدث وأن استفادت فئة قليلة جدا من المتاح من المحقق من هذه التنمية، في حين همشت الغالبية العظمى من أفراد الشعب المغربي، دون مبرر شرعي لهذه المفارقة الكبرى! حيث انه بعدما كنا نعيش ثقافة وحالة الندرة؛ فعلا أصبحنا نعيش حالة وثقافة الوفرة في كل شيء؛ لكن مع الأسف نجد التضامن يأتي فقط كرد فعل على حالة الوفرة؛ دون ان يكون هناك تكثيف أو منطق داخلي لعلاقات التضامن والتآزر والتكامل والتمازج الالتقائية؛ في شقيه القانوني والإلزامي كواجب وكحق للمواطنات والمواطنين في الاستفادة من هذا المتاح من الموار والثروة والتنمية على المستوى الوطني والجهوي والإقليمي والمحلي.
فالتنمية لا تكون لها شرعية لدى الشعوب؛ إلا إذا كانت هذه الشعوب تستفيد منها بشكل سريع وكلي ومباشر أيضا، من خلال مصادر ثروة معلومة وموزعة بشكل عادل بين مكونات المجتمع. وهذه هي التطلعات التاريخية لحركة التحرير الوطني. هذا الخطاب فقد شرعيته لدى الشعب المغربي، وأصبحت التنمية مجرد شعار في الخطاب الرسمي، وذلك نتيجة استراتيجية المخططات والبرامج المتبعة وتوجهات وسلوك بعض المسؤولين الذي أصبح يعيش حالة تازم، فقضت بالتالي على المشروع والنموذج التنموي الوطني الذي ضحى الانسان المغربي من أجله ولازال يضحي حتى الآن لأجله.
وفي هذا الصدد نستحضر خطاب جلالة الملك محمد السادس الذي قال في هذا الاتجاه: “ولكننا نعيش اليوم، في مفارقات صارخة، من الصعب فهمها، أو القبول بها. فبقدر ما يحظى به المغرب من مصداقية، قاريا ودوليا، ومن تقدير شركائنا، وثقة كبار المستثمرين ، ك”بوينغ” و “رونو ” و”بوجو ” ، بقدر ما تصدمنا الحصيلة والواقع، بتواضع الإنجازات في بعض المجالات الاجتماعية، حتى أصبح من المخجل أن يقال أنها تقع في مغرب اليوم.” مقتطف من نص الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، يوم السبت 29 يوليوز 2017، بمناسبة الذكرى الثامنة عشرة لعيد العرش.
وحتى لا نكون متطرفين في النظرة إلى المحقق في مجالات التنمية من رؤية الطرح الواقعية، في إطار المتاح من الموارد المادية والبشرية؛ لاننا لسنا من حاملي الفكر العدمي وتبخيس عمل الدولة؛ يمكن القول في الصراحة ان مغرب سنة 1956 ليس هو مغرب سنة 2020، سواء على مستوى الانجازات والمشاريع المحققة في شتى المجالات أو دينامية وتطور المجتمع المغربي، ومختلف التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ والذي يمر حاليا بمشروع النموذج التنموي موضوع التفكير الذي اطلقه جلالة الملك بمناسبة خطاب عيد العرش.
نحن لسنا وطنيين اكثر من الوطن؛ ولسنا ملكيين اكثر من الملك؛ ولكن حبنا لهذا الوطن وحبنا للملك يدفعنا للقول بان كل شعب بأفراحه وآماله وأحزانه وآلامه، دائما يطمح إلى أن يكون لديه أكبر ويعرف أكثر، ويكون له وجود أحسن وقيمة أفضل بين الأمم وشعوب العالم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى