ضربني وبكى..سبقني وشكى..تدخلات السلطة المحلية بالمنصورية نموذجا..
يوسف العمراني
ربما يتساءل القارئ الكريم عن علاقة “عنوان المقالة” بما سأتناوله بالتحليل العميق في مضمونها، خاصة وأن مناسبة الحديث هو أمر يتعلق بعمل “روتيني” شبه يومي للسلطة المحلية بجماعة المنصورية بإقليم بنسليمان في محاربة ظاهرة البناء العشوائي، ولكنني وجدتني مرغما افتتح هذه المقالة بمقولة :”ضربني وبكى..سبقني وشكى..”، وذلك بعد أن اطلعت على فحوى شريط فيديو منشور بموقع اليوتيوب لأسرة سورية تدخل في مناوشات مع رجالات السلطة المحلية أثناء قيامهم بحملة لهدم بناء عشوائي لا يخضع لقانون التعمير المعمول به في المنطقة.
لست هنا لأتحامل أنا الآخر على هذه الأسرة كونها من أصول سورية، بدافع العنصرية كما ورد في الشريط، لأنني ببساطة أعتبر كل المواطنين المغاربة والأجانب سواسية أمام القانون، ولا أحد فوق القانون تحت مظلة أمير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده الضامن الأول والأخير لحقوق المغاربة والأجانب فوق تراب المملكة الشريفة، بل أنطلق في موقفي هذا من الحياد الذي نلتزمه في جريدة “المغرب نيوز” وفي خط تحريرها الذي يعتمد أولا وأخيرا على عدم الخوض في أي موضوع قبل التحري العميق والدقيق، واستيقاء الآراء من هنا وهناك تطبيقا لما يفرضه الضمير المهني والاخلاقي.
وبالعودة لجوهر الموضوع الذي يتمثل في في مشاهدتنا لشريط فيديو يوثق لقيام السلطة المحلية وعلى رأسها السيد قائد المنطقة بهدم بناية عشوائية لأسرة سورية تقطن بمنطقة المنصورية، من لحظة بداية هذه العملية إلى نهايتها، ومشاهدتنا أيضا للشريط الذي قام بتصويره أحد أفراد الأسرة خلسة مع خضوع الشريط لعملية مونتاج تبين للمشاهد ما ترغب الاسرة في تسويقه والذي يبدو بشكل فاضح أن أصحاب الشريط يسعون فقط لخلق ما يسمى ب”البوز”
وبداية أطرح الأسئلة التالية :
– هل سبق للمعنية بالامر ان ادلت بشكاية في الموضوع لدى النيابة العامة او اي مؤسسة اخرى اذا كان ما تدعيه صحيحا..؟؟
– المعنية بالامر خالفت قانون التعمير فكيف يمكن لها أن تلعب دور الضحية..؟؟
– ألا تخضع المعنية بالامر لمقتضيات القانون المغربي على غرار باقي المواطنات والمواطنين المغاربة..؟؟
– لماذا لم يتم نشر فيديو تدخل السلطات بشكله الكامل..؟؟
– ألم تسقط الأسرة في الممنوع بعد مساومتها لتحقيق هذا الغرض مقابل الدفاع عن رايتنا المغربية..؟؟
– لماذا لجأت الأسرة في الشريط إلى تحدي كل المغاربة على روحهم الوطنية المتمثلة في الدفاع عن كل الثوابت الوطنية..؟؟
لا سيدتي المحترمة..لا سيدي المحترم..الكل سواء أمام القانون..والمشاهد التمثيلية التي جاءت في الشريط لا تنطلي على المغاربة، وإهانة رجل سلطة أثناء القيام بعمله نعتبرها إهانة لأحد رموز الدولة الذين يشكلون الصفوف الأمامية في الدفاع عن وحدتنا الترابية وفي الدفاع عن كل الثوابت الوطنية، رجل السلطة سيدتي الذي كيفما كانت رتبته يخضع هو الآخر للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، ولست هنا لأنثر الورود على أحدهم، لأننا كسلطة رابعة مهمتنا التنبيه للإعوجاج كيفما كان نوعه، نحن هنا لسنا للدفاع عن احد، لكن تبقى مهمتنا المقدسة تنوير الرأي العام وإعطاء كل ذي حق حقه، هذا من جهة.
أما من جهة أخرى.. فلا أحد ينكر التداعيات الخطيرة للبناء العشوائي، سواء على المستوى الامني أو الاقتصادي او الاجتماعي، لذلك فإن محاربته ضرورية من اجل إعطاء انطلاقة جديدة لمشهد عمراني متناسق يضمن الشروط الأساسية، من اجل سكن لائق، وفي هذا الإطار أحيلكم على الظهير الشريف رقم 1.16.124 الصادر في 21 من ذي القعدة 1437 (25 أغسطس 2016) بتنفيذ القانون رقم 66.12 المتعلق بمراقبة وزجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، والمنشور بالجريدة الرسمية عدد 6501 بتاريخ 17 ذو الحجة 1437 (19 سبتمبر 2016)، ص 6647، والذي أكد على أنه يجب الحصول على رخصة الإصلاح، في المناطق الخاضعة لإلزامية رخصة البناء، للقيام بالأشغال التي لا تدخل ضمن الأشغال الخاضعة لرخصة البناء أو التغيير المنصوص عليهما في هذه المادة، والتي تسلم من رئيس مجلس الجماعة.
وختاما ننوه بكل المجهودات التي يبذلها رجال السلطة بالمنصورية بمختلف رتبهم على غرار باقي مناطق الاقليم، والذين يشهد لهم القاصي والداني بالنزاهة ونظافة اليد، كما نحذر من أن أية محاولة للعبث بعقول المغاربة، وتغليط الرأي العام أمر مردود على صاحبه، ويتحمل فيه كامل المسؤولية..ومن هذا المنبر نطالب من كل الجهات المسؤولة بضرورة حماية نساء ورجال السلطة من مثل هذه الممارسات التي من شأنها تزييف الحقائق عمدا وبنية مبيتة، وذلك قصد الإساءة لذاك المسؤول او ذاك، وبالتالي الاساءة لبلدنا الحبيب ككل.