أخبار وطنيةكتاب الرأي

الاستعمال الاجتماعي لشبكة العلاقات في تحديد وبلورة السياسات العامة والعمومية بالمغرب..

بقلم د : عبد الله شنفار

ماذا يقصد بشبكة العلاقات في السياسات العامة؟
ليس من السهل تحديد المفهوم غير ان الباحثين في مجال السياسات العامة يعرفون شبكة العلاقات في السياسات العمومية المحلية او العمل العمومي هو نتاج تعاون قار ومتوازن بين عدة قوى تعمل داخل فضاء اجتماعي وسياسي واقتصادي جد معقد، لا يخضع لأي تسلسل هرمي بين اشخاص ومنظمات يعرفون بعضهم البعض من خلال التفاوض وتبادل المصادر والمنافع والمصالح والموارد والقيم؛ والذين يلعبون دورا كبيرا في ايصال الطلبات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الى اجندة سلطة القرار واتخاذه وبلورة السياسات العامة. وبالتالي ليس هناك هيمنة للدولة على سلطة القرار من خلال قوى الضغط هذه .
ان مجالات البحث في السياسات العامة ادى الى تبني اطروحات تفيد تراجعات الدولة وعدم قدرتها لوحدها على وضع سياسات عامة. ففي الغرب من الصعب القول ان الدولة تحكم الافراد؛ بل سلطة القرار تعود الى شبكة من الفاعلين على مستوى الدولة. وهذا المعطى هو الذي دفع بالباحثين في مجال علم الاجتماع الى تحليل التنظيمات والمؤسسات في علاقتها بالسياسات العامة والتداخل الحاصل بين مختلف الاجهزة ومكونات المشهد الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي وقوى الضغط والمصالح؛ كمعطى جماعي من حيث التناول المنهجي.
ففي الثمانينات عرف النقاش حول علاقة الدولة ومجموعات المصالح او جماعات الضغط، تطورا هاما من خلال الدراسات المقارنة خاصة المدرسة الماركسية والمدرسة التعددية والمدرسة العضوية. وهذه الدراسات افضت الى القول بتمفصل الدولة وتعدد المصالح التي تؤخذ بعين الاعتبار في بلورة وإعداد السياسات العامة بشكل منظم او غير منظم لهذه الشبكات. هذا، وما كان لمفهوم شبكة العلاقات ليتطور لولا تواضع وتراجع ابعاد الدولة وتمفصلاتها من خلال اقرار سياسات الجهوية واللامركزية وتكسير الحدود بين الدولة والخواص وتعقيداتها والعولمة والسوق للجميع مما ادى الى خلخلة اسس الدولة وعلاقاتها مع باقي الفاعلين من خلال اقرار حكامة الديمقراطيات الحديثة .
نستنتج ان مفهوم الشبكات في مجال السياسات العامة ليست نظرية قائمة الذات، بل تبقى عنصرا مكملا ونموذجا معياريا في مجال حقل السياسات العامة.
تعتبر شبكة العلاقات التي تنسجها النخب المحلية احدى المحددات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لإقامة لعقد التحالفات القبلية والسياسية بين مختلف الاشخاص والهيئات. فما هي القنوات التي تمر عبرها هذه الشبكة من العلاقات؟ وكيف تكونت؟ هل هناك معايير معينة تتطلب في الشخص والهيئات لدخول هذه الشبكة؟ وما هي المعايير لدخول هذه الشبكة؟ ما هي طبيعة هؤلاء الاشخاص الذين يكونون شبكة العلاقات هذه؟ كيف يتم ضبط النسق الاجتماعي والسياسي المحلي عبر هذه الشبكة المتنامية؟ كيف تتنامى هذه العلاقات؟ وما هي ميكانيزمات استمراريتها؟ وهل يمكن الحديث عن قطيعة تؤدي إلى تفتت هذه العلاقات، في إطار مؤسسات تنظيمية تروم الشفافية والموضوعية وبعيدا عن التناحر والحزازات التي يمكن أن تخلفها هذه القطيعة؟ من هي هذه الفئة التي ستكون مؤهلة لتخرج من جوف النقيض؟
تلك بعض الاسئلة التي تثيرها شبك العلاقات المحلية التي ليست جزءا منغلقا على ذاتها، بل تتجاوز ذلك الى نسج علاقات خارج المحيط على شكل دوائر على المستوى المحلي تم على المستوى الاقليمي فالجهوي والوطني وقد تتجاوز ذلك الى المستوى العالمي من خلال اصدقاء المغرب والمغاربة عبر العالم.
إن التحالف أو الترابط العائلي والقبلي يقوم على قاعدة الزواج أو ألمصاهرة أو ما يمكن أن يطلق عليه سوسيولوجيا: بالاستعمال الاجتماعي للقرابة وشبكة العلاقات العائلية، من خلال الوظائف التي تتم تعبئة الجماعات والافراد من أجلها بالفعل من اجل تحقيق الاهداف والوصول الى الغايات عبر وسائل الضغط المختلفة التي تمارسها النخبة عبر هذه القنوات، التي لا يستطيع ان يدخلها سوى من يقبل بقوانين اللعبة داخلها.
وبالتالي فالزواج ببنت العم يفرض نفسه في الواقع، بحيث ينظر إلى الزواج بأجنبية أو أجنبي بأنه خطر يهدد ميراث ” اجماعة ” ويفضي به الى التشتت؛ القول الشعبي المغربي” لا تدع خيرنا يتولاه غيرنا”. كما أنه كثيرا ما نجد المصاهرة كانت آلية لضبط النسق القبلي وتجاوز الخلاف بين عدة قبائل ومجموعات وجهات وحتى تفادي المواجهة مع الدولة، مما أدى إلى التعايش الاجتماعي بينها، وكما يقول ابن خلدون في مقدمته: “أهل الأمصار كثير منهم ملتحمون بالصهر يجذب بعضهم بعضا”.
نطرح السؤال، هذا الانصهار وهذه الجاذبية ما الذي يحركها؟ وبعبارة تقول الاوضح ماذا يحرك القوى الشعبية حتى تشكل نوعا من الضمير الجمعي يشكل قوة تتحكم في مناحي الحياة الفردية والجماعية؟
ان استراتيجيات التواصل القائمة على الكذب والخداع والنفاق السياسي تنزع احيانا نحو العنف لاستمالة الاشخاص ذوي النفوذ من خلال النبش في الملفات وتلفيق التهم والوشايات والشكايات الكيدية وخلق المشاكل لها مع السلطات عن قصد، والتدخل فيما بعد للتدخل والتوسط لهم لذى السلطات من اجل الافراج عنهم بعد عمليات اجراء مساومات تشترط انخراط المعنيين في شبكة العلاقات التي يتحكم فيها هؤلاء.
وبالتالي كيفما كانت طريقة دخول مسالك الشبكة الاجتماعية والسياسية سواء بالطرق العنيفة التي تتخذ صور ومظاهر شتى؛ كالتهديد والحيل وصور المكر والخداع، او الطرق السلمية من خلال الاغراءات والرشاوى او حتى الاقناع بضرورة الدخول في الشبكة، يبقى اجبار الاشخاص بضرورة التقيد بالمبادئ والقواعد المنظمة للشبكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى