غابات إقليم بنسليمان وإستراتيجية غابات المغرب 2020 – 2030
بقلم محمد ايت محتا..(اطار بالمياه و الغابات و باحث بسلك الدكتورة، اختصاص القانون العام)
إن استراتيجية غابات المغرب ، التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، تروم إشراك الساكنة في تدبير وحماية الغابات،و جاءت للإجابة على ثلاث إشكاليات رئيسية من أجل الحد من الحالة المتدهورة للغابات، والتي تبلغ 17 ألف هكتار في السنة، وكذا لجعل القطاع أكثر تنافسية وحداثة. كما تهم كيفية ادماج الساكنة من أجل مشاركة فعالة في التدبير الغابوي، وسبل الرفع من مستوى نسبة نجاح عملية التشجير، وكيفية تدبير أفضل للمجالات الغابوية على المستوى المحلي..
للإجابة على هذه الاشكاليات فإن الاستراتيجية تهدف إلى مصالحة الساكنة مع الغابات وإشراكها في التدبير عبر إرساء حكامة جديدة خاصة على المستوى المحلي، وخلق تحفيزات مهمة للساكنة المجاورة للغابات، ووضع عقود تشاركية معهم من أجل حماية المساحات المشجرة، وإحداث تنظيمات ترابية خاصة، فضلا عن إنشاء شبكة جديدة للتنشيط الترابي تتشكل من أكثر 500 مرشد اجتماعي مكلفة بالوساطة بين جميع الفرقاء.
سيكون للقطاع الخاص دور هام في هذه الاستراتيجية انطلاقا من إنشاء مشاتل غابوية حديثة بمواصفات عصرية ورقمنة المهن الغابوية وأدوات تدبير القطاع وتكثيف الإنتاج بالغابات المؤهلة لذلك.
ترتكزالاستراتيجية على أربعة محاور رئيسية حيث يهم المحور الأول خلق نموذج جديد بمقاربة تشاركية تكون الساكنة أول شريك في تدبير القطاع اعتمادا على حكامة غابوية محلية حقيقية وعلى هيئات ترابية خاصة، فيما يتعلق الثاني بتدبير وتطوير الفضاءات الغابوية حسب مؤهلاتها عبر نمادج تدبير خاصة لكل من المنتزهات الوطنية والغابات المؤهلة للانتاج المكثف..
[wp_ad_camp_3]و يهدف المحور الثالث إلى تطوير وتحديث المهن الغابوية عبر رقمنتها والاستثمار في المعدات البنيات التحتية، فيما يرتكز المحور الأخير على الاصلاح المؤسساتي للقطاع، من خلال الاعتماد على إحداث وكالاتين في إطار قانوني ملائم تحت وصاية وزارة الفلاحة لتدبير الملك الغابوي وتدبير المنتزهات الوطنية، وكذا تأهيل الموارد البشرية وإنشاء قطب للتكوين والبحث.
و إذا اخذنا إقليم بنسليمان ،كوحدة ترابية ذات طابع فلاحي و غابوي، باعتبارها تضم غطاء غابويا لا يستهان به و يقدر ب58 الف هكتار، وساكنة مجاورة من ذوي الحقوق تفوق 40 الف نسمة حسب تقديري المتواضع.وبدون ان نغفل حقوق الاستنفاع التي ضمنها ظهير 10 اكتوبر 1917 للساكنة المجاورة و المضمنة في محضر التحديد النهائي الغابوي، لابد ان نسلط الضوء على بعض المساطر الإدارية لأشراك الساكنة في التنمية المستدامة للغابات مع الاستفادة منها وفق شروط ينظمها القانون.
إن الانتفاع من الرعي وجمع الحطب اليابس يهم بالخصوص كل أعضاء الجماعة الأهلية بدون استثناء، ويشمل الحقوق المعترف بها من طرف لجنة تحديد الملك الغابوي والتي تم ضبطها في محضر التحديد الإداري للغابات.ونتيجة لذلك، يمكن اعتبار محضر التحديد الإداري للملك الغابوي كميثاق رسمي لحقوق الانتفاع ، يتم بموجبه تحديد لوائح الأهليين، وطبيعة وعدد الانتفاع المعترف به داخل الغابات الخاضعة للنظام الغابوي.
في حالة حرمان الساكنة من حقوق الانتفاع ،لسبب من الأسباب، فان المشرع وضع مسطرة إدارية لتعويضهم و اقرها ب قرار للوزير المنتدب لدى وزير الفلاحة والتنمية القروية والمياه والغابات المكلف بالمياه والغابات رقم 01-1855 صادر في 6 محرم 1423)( 21 مارس 2002 )، القاضي بوضع حدود وشروط وإجراءات طلب ومنح المقاصة من أجل حماية المجال الغابوي المراد استغلاله أو إحياؤه. و تم نشره بالجريدة الرسمية رقم 5000 الصادرة يوم الخميس 2 ماي 2002 .
جاء في المادة الثالثة من مرسوم المقاصة ” تمنح المقاصة من اجل حماية غابات الدولة المراد استغلالها او احياؤها طيلة الفترة المحددة لها من قبل الوزارة المكلفة بالمياه و الغابات بناء على الملف التقني …….” و تتوقف الاستفادة من المقاصة على مدى التزام التعاونية او جمعية المستعملين باحترام الحماية اللازمة لاحترام برنامج الاحياء و إعادة تكوين المجالات الغابوية. و تحدد مساحة حماية غابة الدولة و التي تؤسس حولها تعاونية او جمعية المستغلين المستفيدين من المقاصة في 300 هكتار على الأقل.
يحول التعويض المتعلق بالمقاصة من اجل حماية المجال الغابوي سنويا و نقدا الى الحسابات البنكية لتعاونيات او جمعيات المستعملين المستفيدين منها. وتقدر هذه المقاصة السنوية بمائتين و خمسين درهم (250 درهم) للهكتار المحمي.
للاستفادة من برامج استراتيجية غابات المغرب 2020 -2030 و من عقود تشاركية من اجل حماية المساحات المشجرة، وإحداث تنظيمات ترابية خاصة، فضلا عن إنشاء شبكة جديدة للتنشيط الترابي تتشكل من أكثر 500 مرشد اجتماعي مكلفة بالوساطة بين جميع الفرقاء،على شباب إقليم بنسليمان ان يوحد صفوفه و يتكتل في اطار جمعيات و تعاونيات و ان يسلك المساطرة القانونية لأبرام عقود الشراكة مع المديرية الإقليمية للمياه و الغاباتببنسليمان ،التي هي في حاجة الى شركاء من المجتمع المدني السليماني الطواق الى المحافظة على البيئة و تطوير سلسلة انتاج المواد الغابوية ،من نباتات طبية و عطرية و فلين، مع تشجيع السياحة الايكولوجية ،و تثمين المنتوج المحلي لقبيلة الزيايدة خصوصا و الشاوية عموما.