أخبار وطنيةإجتماعية

مشاكل تسويق المنتجات الفلاحية بمنطقة فم زكيد

بقلم : د عبد الله شنفار

منطقة فم زكيد بمزارعها تعد قطبا فلاحيا، وذلك بسبب موقعها الجغرافي كممر رئيسي رابط بين مدن طاطا الرشيدية، ورززات وزاكورة وأكادير وتارودانت ومراكش؛ حيث نجد العديد من الواحات والمزارع والضيعات الفلاحية وكذا المحلات التجارية والدكاكين بالإضافة إلى الأسواق الأسبوعية التي تعرف نشاطا تجاريا مهما، حيث تسويق مختلف البضائع.
إلا أن هذا القطاع يعرف مشاكل متعددة من ضمنها:
مشاكل تسويق المنتجات الفلاحية، خاصة المشاكل المتعلقة بالتسويق والتخزين بحيث غالبا ما يعتمد الفلاح في تسويق منتجاته على الوسطاء أو في طار البيع الغير المنظم. الشيء الذي يتطلب تحديث بنيات التسويق والتقويم الجيد للمنتجات الفلاحية والرفع من جودتها، قصد تحسين مدخول الفلاح وإدماجه في دورة التسويق والعمل على خلق شراكة بين المنتج والبائع.
هذه الإجراءات من خلالها سيتم تقوية عمليات التسويق التقليدية وتنويع الأسواق والمنتجات وذلك بالحفاظ على أثمان الاستهلاك في المواد الغذائية الأساسية خاصة الحبوب، الزيتون، الحليب، الخضر، الى غير ذلك، مما سيؤدي إلى الرفع من مداخيل الفلاحين في الوسط القروي من جهة، وتشجيع الفلاح على تحسين تقنيات الحرث عن طريق توظيف التكنولوجيا الحديثة من جهة اخرى، حيث لاحظنا أن العديد من الفلاحين لازال يعتمد المحراث الخشبي، أو الحديدي تجره الدواب، أو الاعتماد على القوة الجسمانية في الحرث.
وتنسيق عملية الزيادة في أثمان عوامل الإنتاج من خلال الإعفاءات في الضريبة على القيمة المضافة. وتنظيم وتحسين شبكة التسويق المتعلقة بنقل وتخزين المنتجات الفلاحية، بحيث أن ضعف الوسائل لدى الفلاح الصغير على الخصوص يؤدي إلى بيع منتوجه مباشرة بعد عملية جمع الغلال وبالتالي الخضوع لإرادة الوسطاء والمضاربين، كما يقع في بيع منتوج الدلح، الشيء الذي يتطلب ضرورة تفادي هذه السلبيات، ووضع بنيات فعالة للتسويق وضمان تطبيق أسعار محددة سواء على مستوى الإنتاج أو الاستهلاك والتي تهم على الخصوص تنظيم سوق الثمور والحناء والحبوب والحليب والدلح؛ بحيث انه على الرغم من تواجد تعاونية فم زكيد للحليب؛ فهناك العديد ممن لا يدفع الحليب إلى التعاونية حيث يقوم بتسويق الحليب بطرق لا تتوفر فيها أبسط شروط الصحة والسلامة مما ادى الى توقفها، تماما كما هو الشأن بالنسبة للتمور التي يتم بيعها على جنبات الطريق او الاسواق؛ حيث تتعرض لأدخنة الشاحنات والسيارات مما يعرض المنتوج لتسممات تشكل خطورة على صحة المستهلك ويحرم جماعة فم زكيد من رسوم ومداخل مالية.
كما ان تشجيع التعاون وإنشاء التعاونيات، بحيث نجد ميلا لدى الفلاح للتعاون، وهذا شيء مهم نظرا لخصوصية البنية العقارية حيث توزيعها وتشتتها، الشيء الذي يحول دون الحصول على عوامل الإنتاج لفائدة الفلاح الصغير؛ من شأنه حماية منتوج الفلاح عند التسويق حيث أبسط تضامن سيؤدي إلى تكتل، وبالتالي التحكم في العرض والأثمان.
إلا أنه مع ذلك لازالت المنطقة تفتقر إلى وحدات صناعية ومشاريع استثمارية في المجال الصناعي، بالإضافة إلى سوء التوزيع على مستوى الوحدات المتواجدة بالمنطقة، الشيء الذي يؤثر سلبا على المعطى الاجتماعي.
هذا، ونتيجة المجهودات التي تبدلها الدولة، فإن حدة الفقر بالعالم القروي قد تراجعت بنسبة كبيرة، وذلك من خلال تبني استراتيجية النهوض بالعالم القروي المتجلية في برنامج الأولوية الاجتماعية، ويغطي حوالي 14 إقليما ويتضمن ثلاث مشاريع أساسية:
1. بلورة سياسة تعليمية تأخذ بعين الاعتبار الفتاة في التعليم.
2. بلورة سياسة عامة في المجال الصحي.
3. إنعاش سوق الشغل.
إن التشخيص الدقيق والمعزز بلغة الأرقام لمتطلبات وحاجيات وواقع العالم القروي، وخاصة في مجال البنيات التحتية والفوقية كفيل بضمان تخطيط المتاح من الموارد لإنجاز البرنامج في إطار يرتكز على البحث المستمر عن الحلول للقضايا الاقتصادية والاجتماعية والدائمة لضمان العيش المستديم للسكان.
وفعلا التجربة قد انطلقت مع البرامج الوطنية للتجهيز التي يمول جزء كبير منها بواسطة الميزانية العامة للدولة، كما هو الشأن بالنسبة لبرنامج التزويد المندمج لسكان العالم القروي بالماء الصالح للشرب وبرنامج الكهرباء القروية الشامل وكذا البرنامج الوطني لشق الطرق القروية. لكن على الدولة انتهاج برنامج وطني لتصفية مشاكل العقار لأراضي الجموع، وبرنامج وطني لتعميم الري، وبرنامج وطني للزراعة… إلى غير ذلك من البرامج التي تهم العالم القروي.
من خلال برنامج اقتصادي واجتماعي يهدف تطوير المنطقة تطويرا مندمجا يحقق لسكانها دخلا أساسيا، من خلال تقوية اقتصاد المنطقة واستعمال بدائل وخيارات وسياسات ناجعة لاستغلال أمثل للمجال باستخدام تقنيات حديثة في المجال الفلاحي وكذا الاستغلاليات والوحدات الصناعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى