اياك أعني واسمعي ياصاحبة الجلالة…
عبد الجليل لوقيد / روتز لاند نيوز
في كثير من الأحيان ،أتجنب .. أو بالأحرى أتهرب من التطرق لهذا الموضوع ، وتحاشيت الكتابة فيه، رغم أن الفكرة كانت تراودني دائما ، خاصة وأنا أتجول بين صفحات المواقع، والمجلات، أستقي الأخبار، وأبحث عن المعلومة هنا وهناك.. فأقف على الرداءة والعهر والخبث الذي اتصفت به بعض المنابر الإعلامية في يومنا هذا !!
لقد وجدت نفسي اليوم مرغم أن أسيل مداد حروفي، وأبحر في هذا الموضوع بعد أن شاهدت العديد من الصحافيين والمصورين الصحافيين خلال بعض التغطيات الإعلامية لهم .. المحسوبين على عدة مواقع لجرائد إلكترونية ! مما استفزني، وجعلني أتساءل في قرارة نفسي: هل هذه هي مهنة الصحافة التي يطلق عليها : السلطة الرابعة؟!! هل هذا هو المستوى الذي وصلت إليه صحافتنا؟ ما درجة وعي إعلامنا ونزاهته واستقلاليته؟ أهؤلاء هم صوتنا؟
وجدتني قد امتلأت غيضا، وغضبا، وحرقة على هذه المهنة الشريفة، التي دنسها بعض من يدعي الانتماء إليها! وهي منه براء، كبراءة الذئب من قميص يوسف! إنه لا مراء، ولا شك أن مهنة الصحافة مهنة شريفة، لها من الأدوار في المجتمعات ما لا يمكن أن أعده واستوفيه ببضع كلمات، فهي منبر الشعب وقناة التواصل بين الطبقة الحاكمة والطبقة المحكومة. وهي مرآة المجتمع، تلقي الضوء على الأشياء والظواهر.. تجمع المعلومات تحللها وتتأكد من مصداقيتها ثم تعرضها للقراء.. وقد سميت بالسلطة الرابعة لأهمية الدور الذي تلعبه في المجتمع.. ولخطورة هذا الدور الذي يتمثل في الرقابة والمحاسبة والمسؤولية.. كل هذا عندما تحترم الصحافة أو الإعلام أخلاقيات هذه المهنة. فتكون بذلك الصحافة النزيهة في خدمة الشعب، ونقل همومه وآلامه وتسعى لنقل أفكاره، وآراءه.. الصحافة النزيهة الحرة التي تنقل المعلومة كما هي بكل دقة واحترافية.
إن ما نطلع عليه يوميا من أخبار هذه الصحافة “الإسترزاقية ” ، التي تعد مدرسة الكذب والتمويه وتشويه المعلومة.. يجعلني أقول أن الكثيرين ممن ينتحلون مهنة الصحافة ، ما هم إلا مرتزقة وأميين وذو مصالح شخصية، يقتاتون قوتهم اليومي على حساب تشويه الآخر وتزوير الحقائق !
وخلاصة القول ، فالكتابة الصحافية لا تكون فقط بمراعاة قواعد النحو والإملاء.. بل تكون أولا بمراعاة الحقيقة. والصحفي ليس ذلك الماهر الحلو البليغ اللسان، يحسن صياغة المقالات والبيانات…بل هو ذاك الشخص الذي يتحرى الحقيقة، وينقلها كما هي للرأي العام.