أخبار وطنيةكتاب الرأي

هل التحقق من الهوية من طرف رجال الأمن خرقا للقانون ؟

محمد هيلان – المغرب نيوز

بعد ان إعتمدت المصالح الأمنية تقنية التنقيط عن بعد لضبط المشتبه بهم الأمر الذي اتفق عليه مسؤولون أمنيون توضيحا على ضرورة تنقيط جميع المشتبه بهم، الذين قد يجري اعتقالهم في حملات تمشيطية، بواسطة جهاز اللاسلكي والاتصال مباشرة بمصلحة التنقيط دون تكلف عناء الانتقال إلى مقرات الشرطة رفقة المشتبه بهم، والتحقق داخل مصلحة التنقيط، إن كان المشتبه به مبحوثا عنه أم لا مما ميز هذه الاستراتيجية المثلى من طرف رجال الأمن بمختلف المصالح و استحسان القرار الذي يهدف إلى إعطاء دينامية أكثر لعمل رجال الأمن وتسهيل مأموريتهم الى جانب صون كرامة الأفراد.

ان تنقيط الأشخاص او التحقق من هويتهم في إطار تحقيق مفتوح او بحث عن مشتبه فيه قد يشمل مختلف الأماكن العمومية او التي يغشاها العموم .

و من بين المصالح الأمنية التي تقوم بالبحث و التحقق من هويات الأشخاص مديرية الإستعلامات العامة أو مديرية الاستعلامات العامة والتقنين التي هي عبارة عن  جهاز استخباراتي مدني تابع للمديرية العامة للأمن الوطني والتي تختص في تجميع المعلومات و تخزينها و تحليل المعلومات الواردة سواء من المصالح الخارجية للإستعلامات العامة أو من جميع مصادر المعلومات الممكنة مع رفعها في إبانها إلى السلطات المختصة قصد مباشرة الأبحاث و التحريات في جميع الأوساط خصوصا الموسومة بالخطر و ذلك لتحييد المخاطر المحتملة و التي يمكن أن تمس بالمصالح الإستراتيجة للدولة  مما جعل هذا الجهاز يقدم قيمة مضافة للعمل الأمني من خلال دورها المحوري في البرنامج الوطني لمكافحة الجريمة عبر اعتماد مناهج عمل استباقية تتمثل في إجراء الأبحاث الميدانية مع الحفاظ على ممارسة الحريات الفردية التي لها ارتباطا وثيقا بالمجال الذي خوله المشرع المغربي للأفراد في سبيل تكريس دولة الحق القانون.

 في ذات السياق تطرح إجراءات التحقق من الهوية التي تقوم بها المصالح الأمنية بكل تشكيلاتها، أسئلة متعددة تهم تحديدا المقصود من التحقق من الهوية في حد ذاته، و موجباته والصلاحيات المخولة لهذه الجهات في سبيل القيام بالأعمال الموكولة إليها، و التي تتأسس في العديد من الأحيان على القيام بمراقبة مستمرة للمجال الترابي، وإيقاف  الأشخاص للتحقق من هوياتهم، لذا يستلزم الأمر أن توضح الجوانب القانونية و الإجرائية التي ترتبط بهذا الموضوع في سبيل إيجاد التوازن المطلوب بين الإجراءات و التدابير الأمنية الاحترازية التي تتخذها الجهات المخولة قانونا مراقبة هويات الأشخاص و التأكد منها، و ضمان الحق في ممارسة الأفراد لحرياتهم علما ان إجراء مراقبة الهوية 
لم يحدده المشرع المغربي و تكلمت المادة 21 من قانون المسطرة الجنائية على ان ضباط الشرطة القضائية يباشرون مهامهم وفق ما نصت عليه المادة 78 من قانون المسطرة الجنائية كون ان رجال الشرطة القضائية يحق لهم القيام بالأبحاث بناء على تعليمات النيابة العامة او تلقائياً ، و يبقى إجراء التحقق من الهوية إجراء استثنائي لكونه ينصرف إلى الحد من حرية الأشخاص الموقوفين من طرف رجال الشرطة و الدرك الملكي و بقية الهيئات المخولة بحكم القانون، حيث يستلزم الأمر تحديد الطبيعة القانونية لتدبير مراقبة الهوية، هل هو ذو طبيعة قضائية أم يتعلق الأمر بتدبير أمني وقائي. 

 و يرى الباحثون في مجال الحريات العامة انه لا ضير عندما يلجأ ضابط الشرطة القضائية و أعوانها إلى مراقبة هوية الأشخاص أثناء الجولات الميدانية التي ينشطونها من أجل ضمان التغطية الأمنية الفعالة واستباق كل السلوكات الانحرافية التي تهدد كيان المجتمع، و تمس بشكل مباشر أرواح و ممتلكات المواطنين، لذلك فالممارسة العملية تقتضي أن يقوم ضباط الشرطة و أعوانها بمطالبة كل شخص يتجول بالطريق العمومية أو الساحات و المعارض والمقاهي المفتوحة للعموم و الملاهي الليلية و غيرها، بإثبات هويته أو أية وثيقة رسمية كبطاقة التعريف الوطنية، أو جواز السفر أو رخصة السياقة أو حتى بشهادة الشهود، إلا أنه و حرصا على حماية حرية الأفراد من أي تعسف أو تجاوز، يتعين على الهيئات المعنية التزام الضوابط القانونية و المهنية عند القيام بإيقاف الأشخاص و مراقبة هوياتهم ، و إذا كانت مبررات اللجوء إلى تدبير مراقبة الهوية تختلف حسب اختلاف الظروف المحيطة بالعمل الاستباقي الموجه إلى الوقاية من الأفعال الإجرامية المحتملة أو الإخلال المرتقب بالأمن العام، فإنه يتعين دائما ملاءمة هذه المبررات مع الأهداف المسطرة في سبيل محاربة الجريمة واجتثاث محفزاتها المتشعبة في المجال الجغرافي المستهدف، لذلك يمكن لضباط الشرطة القضائية و أعوانها مراقبة الهوية الإدارية في الأماكن العمومية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى