صورة المغرب الذي نريد…

بقلم الدكتورة رقية أشمال

الجرائم الإنسانية تظل كذلك توصيفا مادامت تتسم بانتهاك حقوق الإنسان في المشرق أو المغرب أو أمريكا..
حقوق الإنسان هي واحدة وليست انتقائية ، بمعنى لا تعني بلدا دون آخر ولا حتى فريقا دينيا أو أيديولوجيا دون آخر ..
ما يقع من صور عنصرية مقيتة في أمريكا واستطاعت عدسات الهواتف الذكية أن تنقل وحشية أحداثها ، غابت في نطاقنا الجغرافي بالمقابل عدد من الشهادات و فرّت من زجاجية الحقائق ، وهي بذلك لا تصادر فقط حقوق خاصة لمعتقلين كأفراد أو عائلات ، إنما تصادر حقوق أجيال من تطوير إمكاناتها ومعها إمكانات البلد الذي به تعيش ، وتصادر علاوة على ذلك حاضر الوطن والمستقبل …
الصورة التي استطاع المغرب أن يرسم عنه في الإعلام الدولي بفضل حكامته التدبيرية الاستباقية للأزمة جراء جائحة كوفيد 19 ، يحتاج مدبري الوضع السياسي والحقوقي الاستلهام من نفس ألوانها و جودتها وتماسكها وتضحياتها واستشراف بعدها على المستويين الوطني والدولي ..
هاته هي صورة المغرب التي نحتاج خالية من كولسترول الاعتداءات ، هذا الانخراط الطوعي للشعب المغربي الصبور بكل إمكاناته المتواضعة في جهود الدولة والثقة في سياستها الوقائية يحتاج أن يقابل بنوافذ أمل تنفس عن كرباته الخانقة اقتصاديا واجتماعيا وحقوقيا ..
هذه الصورة التي انفق فيها جيل الوفاء للوطن – من أمثال الراحل الأستاذ عبد الرحمن يوسفي – ردحا من الزمن ، هي أعلى من أن نحفظها فقط بتسميات شوارع أو مؤسسات ، على الرغم من بعدها القيمي في تربية المجتمع على ثقافة العرفان ، لعل أكبر عرفان هو الوفاء لرسائلهم الوطنية في مغرب جدير بمواطنيه ، مغرب الكرامة ، مغرب يزهر الأمل في انفس شبابه وكل فئاته ، ليحضنوه بنفس العطاء في فترات المحن كما الرخاء.