أخبار وطنيةسياسيةكتاب الرأي

تقديم لمؤلف: الفاعلون في السياسات العمومية الترابية للدكتور عبدالله شنفار

تقديم:
الدكتور الحسين اعبوشي؛ أستاذ التعليم العالي؛ عميد كلية الحقوق جامعة القاضي بمراكش.

موضوع هذا الكتاب الموضوع بين يدي القارئ؛ الفاعلون في السياسات العمومية الترابية يقدم من خلاله الباحث عبدالله شنفار دراسة تندرج في مجال البحث والتفكير المتميز في سوسيولوجيا السياسات العمومية الترابية من خلال مسلسل ومسارات اتخاذ القرار الجهوي والمحلي في علاقة جدلية اعتماد متبادلة في معادلة المركزي وعدم التركيز واللامركزية.

تكمن أهمية الكتاب أساسا في تناوله لموضوع السياسات العمومية الترابية والقرار المحلي، الذي يعد من المواضيع الجديدة في مجال الحقل العلمي المتعلق بوحدات التكوين والبحث في علم السياسة والقانون الدستوري. على اعتبار أن مجالات البحث في ميدان السياسات العمومية المحلية والقرار المحلي على مستوى العلوم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، لازال يفتقر للدراسات في الموضوع، حيث يبقى مجال البحث في القرار المحلي والسياسات العمومية الترابية يندرج في نطاق عام من خلال مواضيع اللامركزية والإدارة المحلية كحقل معرفي شامل يذوب مجال الدراسة في القرار المحلي ولا يحيطه أو يخصه بشكل دقيق ومنفصل بحقل علمي خاص به، حيث يبقى مجرد مجال معياري في الدراسة.

عمل الباحث في هذا الكتاب على تحليل الموضوع من خلال تتبع ورصد مسار سياساتط عمومية محددة ، انطلاقا من طرح وتقديم الطلبات والمشاكل، أي القضايا وتحديد الحاجيات والأولويات الجهوية والمحلية، حسب أجندة مركبة بمختلف مراحلها وأشكالها، وصولا إلى بلورة سياسة عمومية عبر قرارات جهوية وإقليمية ومحلية، ومراقبة مدى انعكاساتها واستجابتها لطلبات الأفراد والمجتمع كشيء ضروري وأساسي لتناول موضوع السياسات العمومية الترابية.

انطلاقا من هذه المعطيات عمل الباحث على دراسة موضوع السياسات العمومية الترابية والقرار المحلي، من خلال الإطار النظري الذي تمت بلورته في الأبحاث والدراسات في مجال السياسات العامة في محاولة لتقديم عناصر أولية من خلال المحاور التالية:

تناول الباب الأول بالدراسة والتحليل بنيات اتخاذ القرار المحلي، تخللت هذا الباب فصول أساسية، تم التطرق من خلالها إلى تحديد علاقة المحلي بالدولة، وتمحور بالأساس حول تحليل الأدوار الجديدة للدولة في إطار ظهور أنماط أخرى لتدبير الشأن العام، حيث تمت بلورة العديد من الإشكاليات، تمحورت بالأساس حول كيف تنعكس طبيعة الدولة على السياسات العمومية الترابية من خلال ما يتوفر عليه المحلي من معطيات طبيعية وبشرية واقتصادية واجتماعية، مع تناول كيف تطورت علاقة الدولة بالجماعات الترابية، وما هو التأثير المترتب عن هذا التطور، وذلك من خلال رصد تطور الإطارات القانونية والتنظيمية عبر مراحل صيرورة تاريخية محددة انطلقت منذ سنة 1960 حتى سنة 2020، مع رصد علاقة الدولة بالجهاز الإداري المحلي.

أما في الباب الثاني، قام الباحث فيه برصد مسار اتخاذ القرار على المستوى المحلي، من خلال تتبع مراحل بلورته، انطلاقا من تقديم الطلبات الاجتماعية، وعوائق اتخاذه على المستوى المحلي. ومدى إدراج الطلبات الاجتماعية بأجندة المجلس والمصادقة عليها، ومآل التنفيذ، من خلال عقد الشراكات واستراتيجية التخطيط والبرامج، وإعمال المقاربات الحديثة في تدبير الشأن المحلي. بالإضافة إلى إدراج قرارات تطبيقية لمختلف القرارات التي اتخذتها النخبة المحلية من خلال اتخاذ جماعة ترابية نموذجا للدراسة.

ليستنتج الباحث ويتحقق من وجود علاقة جدلية واعتماد متبادل في معادلة القرار المحلي وتحقيق التنمية المجالية؛ أي الوجود الفعلي للقرار المحلي والوجود الفعلي لجميع آليات اتخاذه وتنزيله، ورسم فكرة للسياسات العمومية الترابية التي تعنى بهذا المسلسل؛ من خلال دور النخب الجهوية والإقليمية والمحلية في تدبير الشأن العام المحلي، ومدى قدرة هذه النخب على تعبئة المتاح من الموارد المادية والبشرية، وطبيعة النخب والقوى الموجهة والمحددة لاتخاذ القرارات الجهوية والإقليمية والمحلية، من أعيان ووجهاء وممثلي الأحزاب وغيرهم.

كما أبرز الباحث الذي راكم تجارب ميدانية أهلته لمعرفة دقيقة وعن قرب لتدبير الشأن المحلي؛ دور مؤسسة رجل السلطة من القائد والباشا ومؤسسة العامل والوالي في النسق والفضاء الاجتماعي والسياسي في تهيئة المجال، وفي مواكبة وتتبع ومراقبة وتقييم عمل السلطات المنتخبة، والسهر على تنفيذ المجالس للقوانين والأنظمة.
وأعتبر شخصيا أن هذا الكتاب يعد بحق مرجعا هاما في مجال البحث في علم السياسة ؛ حيث يتميز صاحبه بالجرأة العلمية والسهولة والوضوح والبساطة في الأسلوب. وكل هذا من شأنه إغناء تجربة السياسات العمومية الترابية.
————/-/———
من إصدارات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية (REMALD ) الطبعة الأولى العدد: 130؛ السنة 2020؛ الرباط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى