المهرجان الوطني للزجل يعلن عن موته السريري في دورته السابعة عشرة
بوشعيب العمراني
يعد المهرجان الوطني للزجل الذي تنظمه وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة- واحد من المهرجانات الوطنية الوازنة، التي تحتضنها مدينة بنسليمان شهر ماي من كل سنة، حيث صار في الدورات الأخيرة يحظى بالرعاية الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، مما حتم على الجهة المنظمة السعي وراء تطوير فقراته وانفتاحها على عدد من الفضاءات الثقافية بالاقليم، لكن الذي حضر الافتتاح الباهت والكئيب لدورته السابعة عشرة، سيلاحظ لا محالة التفاوت الكبير بين دورات الأمس واليوم، لا من حيث فقراته المتنوعة، ولا من حيث الحضور الوازن للزجالين والزجالات المغاربة عبر ربوع الوطن الحبيب، ولا الفنانين والمبدعين والشخصيات الثقافية بمختلف مكوناتهم المعرفية والابداعية، ولا العدد الهام للمتتبعين وعشاق الكلمة من جمهور مدينة بنسليمان وباقي مناطق الاقليم الذواق والتواق لمثل هذه التظاهرات.

وبالعودة لأهم نقط فشل هذه الدورة، لاحظت أن العلامات المبكرة للفشل تظهر واحدة تلو الأخرى، بدءا بالإعلان عن الدورة السابعة عشرة للمهرجان الوطني للزجل الذي تم بعد مخاض عسير، لتتم ولادة هذه الدورة في هذا التاريخ، وهذا أول أسباب هذا الفشل لمهرجان تعودنا أنه يشكل حدثًا ثقافيًا فريدًا من نوعه يجمع بين الثقافات المختلفة ويحتفي بالزجالين المغاربة، في تاريخ محدد مسبقا في شهر ماي من كل سنة ، زد على ذلك أكبر التحديات التي واجهت المهرجان والتي تمثلت في ضعف التحضير وعدم الاستعداد الجيد، وغياب إدارة قائمة الذات لهذا المهرجان تضم في عضويتها وجوها فنية مخضرمة ستساهم لا محالة في توهج ونجاح المهرجان، عوض أن تكتفي المديرة الجهوية للثقافة بجهة الدار البيضاء سطات، بسيادتها وبعض الموظفين المحسوبين على إدارتها في تغييب تام لكل الكفاءات المحلية المشهود لها بالتجربة الكبيرة في تنظيم المهرجانات، فالمهرجانات الناجحة تتطلب تخطيطًا محكمًا وتنظيمًا دقيقًا وتجهيزًا كافيًا للبنى التحتية، والفقرات المتنوعة، ناهيك عن الغياب الكلي للافتات إشهارية تعرف بالحدث في مداخل المدينة وساحاتها، وفي بناية المركز الثقافي، وتوزيع فقراته على ثلاث مدن، مما ساهم في فقد المهرجان لهويته التاريخية التي تتمثل في احتضان مدينة بنسليمان لكل أنشطته، وبعثرة فقراته بين هذه المدن، أضف لذلك غياب وزير الثقافة عن حفل الافتتاح، وممثلي السلطات الاقليمية الممثلة في عامل الاقليم، أو من ينوب عنه، بالاضافة الى شركاء المهرجان كالمجلس الاقليمي، والاكتفاء برئيس وأعضاء المجلس الجماعي لمدينة بنسليمان، مما شكل انتكاسة لحفل افتتاح هذه الدورة، لتبقى نقطة الضوء الوحيدة هي تكريم الزجال الشاب “رشيد العماري” إبن منطقة بنسليمان ضمن فعاليات هذه الدورة، إلى جانب الزجال “رضوان أفندي” المكرم هو أيضا بفعاليات هذه الدورة للمرة الثانية في تاريخ المهرجان، وهذه نقطة أخرى تستوجب أكثر من وقفة.

وقد علق العديد من المهتمين أن المقارنة بين برامج المهرجان وبرامج الجمعيات المحلية تكشف بوضوح عن الفارق الشاسع بين الحرفية والاحترافية التي تتمتع بها الجمعيات المحلية من جهة ، والهواية والتسيب من جهة أخرى، فبرامج الجمعيات المحلية رغم محدودية الإمكانيات، تتميز بالإبداع والأصالة والتنظيم المحكم، وتستجيب لاحتياجات المجتمع المحلي، أما هذا المهرجان فهو لا يمثل سوى فشلاً ذريعاً وهدرًا للمال العام مما جعل فئة عريضة من المجتمع المدني والمهتمين بالشان العام، تطالب عبر مواقع التواصل الاجتماعي بتغيير جذري في طريقة تنظيم مثل هذه التظاهرات ، وأن تعمل الجهة المنظمة من أجل تطوير المهرجان ونجاحه، عوض سياسة الضحك على الذقون، والارتجال في التنظيم.
