البيان الختامي للمؤتمر الوطني الثاني للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة

المغرب نيوز

تحت شعار:” تجديد الذات واستعادة المبادرة “، انعقد بمدينة مراكش يومي السبت 01 والاحد 02 ماي 2024، المؤتمر الوطني الثاني للفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، باعتبارها تجمعا مهنيا احترافيا لمنتجي المسرح وفنون العروض الحية، وقد اعتبرنا نحن المؤتمرون هذا الشعار، تعبيرا صريحا عن رغبتنا في بناء تصور متكامل ومتناغم، مع هويتنا المغربية بكل خصوصياتها المرتبطة اساسا بالتنوع والتعدد الثقافي، الذي يعبر عن عمق حضارتنا المغربية، وإيمانا منا بأهمية المسرح في بنية الحضارة وصناعة القيم الإنسانية وإغناء الحياة الثقافية، ومساهمته الفعالة في تعزيز مقومات صناعة ثقافية في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والابداعية، فإننا نسجل بكل فخر واعتزاز الادوار التي لعبتها الفيدرالية منذ التأسيس، وهو ما انعكس بشكل جلي على كل جلسات المؤتمر، التي طُبعت بجو ديمقراطي وحوار هادف وبناء مفعم بروح المسؤولية والوعي بالأدوار التي تلعبها كل هياكل الفيدرالية، خاصة الفرق المسرحية التي نعتبرها النواة الصلبة لمنظمتنا.

لقد أبان المؤتمر على أن الروح لم تخبو والحماس كان ولازال يقظا في دواخلنا، وأن الصمت الذي قد يلاحظ في بعض الاحيان، ما هو الا صمت الحكمة التي ترجع العقل والتدبير العقلاني، باعتبار أن منظمتنا قوة اقتراحية وترافعية، لها من الافكار والمشاريع والمقترحات ما يجعلها قادرة على مواجهة كل التحديات، وأن المؤقت والعارض لا يمكن أن يفوق الدائم والجوهر ، وأن أدوارنا لها ابعاد بنيوية في تقوية كل اساليب الانتاجات المسرحية، بما يضمن حرية الابداع وقوة المنافسة، من أجل تقوية الممارسة المسرحية كواجهة من أوجه الثقافة المغربية، ممارسة متصلة بتربتها وبقضايا الوطن والمواطنين ، و في نفس الوقت تساهم بشكل قوي في رسم ملامح المغرب الحداثي الديمقراطي، الذي يعرف تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أوراشا تنموية تتقاطع فيها كل القطاعات التي تساهم في تقوية المجالات الثقافية والابداعية وطنيا، اقليميا ودوليا، من هذا المنطلق تدارست اشغال المؤتمر العديد من القضايا نلخص مجملها فيما يلي:

1. نثمن عاليا المجهودات التي تبذلها الفرق المسرحية المغربية من اجل تطوير المسرح المغربي في مبناه ومعناه، من اجل الحفاظ على مسارات المسرح المغربي وما راكمه من تجارب ،مهمة، مع السعي على تحقيق خطوات نحو نهضة متجددة، يكون من بين اهدافها الاساسية تحقيق تواصل مع المواطن المغربي، داخل الوطن وخارجه،

2. إن ما حققه المسرح المغربي، خاصة على المستوى الاقليمي والعربي، ليجعلنا نفتخر بهذا المنجز، بالرغم من الاكراهات الهيكلية ، وهو الصوت الذي رفعه المؤتمرون كدعوة من أجل ان تستكمل الدولة التزاماتها، بسن سياسة واضحة المعالم اتجاه الثقافة على وجه العموم والمسرح بصفة خاصة، وفتح الاوراش التي ظلت عالقة منذ صدور قانون الفنان، النسخة الثانية 2016

3. معالجة كل المعيقات والعوامل التي تضعف بنية الفرق وتجعلها غير قادرة على استكمال بناء مشاريعها الهيكلية والإنتاجية، مع مراعاة استمرارية الإدارة والفعالية في الأداء، وبالتالي وجب تحصين المكتسبات. والحفاظ عليها والعمل على تطويرها.

4. التذكير بأن دعم الثقافة والفنون، هو دعم لحق ولوج المواطن المغربي للخدمات الثقافية التي يضمنها الدستور، وتنص عليها العديد من الاتفاقيات الدولية التي وقع عليها المغرب، ولهذا فإن الفرق المسرحية ليست سوى وسيلة لتحقيق هذا المبتغى، وبالتالي ينبغي القطع مع كل الأطروحات الشعبوية، التي تبخس عمل المؤسسات والفنانين وتصور الدعم العمومي كما لو كان ريعا بدون أي مقابل أو مجهود أو قوانين تؤطره.

5. إن رعاية الفرق المسرحية، يجب أن يُترجم فعليا وعمليا، من خلال قرارات وإجراءات دقيقة، وتبني منهجية باليات واضحة في مبناها ومعناها ، تعتمد دمقرطة المساطير والمعايير ، التي بها يتحقق مبدأ تحقيق تكافؤ الفرص والتنافسية الشريفة

6. القطع مع كل الاساليب، التي تتم خارج المساطير القانونية، التي تم التوافق فيها مع التنظيمات المهنية ، فمن غير المعقول أن تنهي الفرق المدعمة وفق القوانين وعبر لجن، التزاماتها، وتنتظر لأشهر طويلة للحصول على مستحقاتها المالية في المقابل يفتح مجال للدعم لا يخضع لأي شروط ولا لأي ضوابط

5. نلفت اهتمام الحكومة المغربية، ومن خلالها القطاع الوصي على الثقافة، أن قرار تجميد الحياة المسرحية، والتماطل في حل اشكالاتها، يربك مواعيد تخلخل تعاقدات أخلاقية وقانونية، تؤثر بشكل سلبي على الحياة العامة للفرق المسرحية والمشتغلين معها. لهذا كان المطلب الاساسي ولازال، ايجاد آليات تساير السنة المالية، لإطلاق الحياة المسرحية في مواعيد مضبوطة، ووفاء الوزارة بالتزاماتها في مواقيت محددة ومعلنة.

6. يجب على الدولة بكل مؤسساتها والحكومة و الوزارة الوصية على القطاع المسرحي، الالتزام بتحصين الاستثمار في مجال المسرح وتقويته، وتحمل مسؤوليتها السياسية والتاريخية في كل إجراء يُتخذ خارج إطار الحوار والتشاور.

7. نطالب بإعادة النظر في قرار حجز القاعات المسرحية لعروض سينمائية، على حساب العرض المسرحي، فللفرق الحق نفسه في بنياتها التحتية التي أكدت عليها الرسالة الملكية للمغفور له الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الموجهة للمناظرة الوطنية للمسرح الاحترافي 14 ماي 1992، وايضا التوجيهات الملكية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يولي عناية مليكة خاصة للثقافة عموما وللفنون والمسرح على وجه الخصوص، وجاءت هذه الارادة الملكية مجسدة في مضامين دستور 2011، والاوراش الكبرى الذي دشن جلالته انطلاقتها، لهذا المؤتمرون المكتب الوطني المنتحب، العمل على صياغة مقترحات عملية والترافع من اجل تقوية بنيات الاستقبال المسرحي، التي تحولت جلها إلى قاعات لعرض الافلام، علما أننا لسن ضد وجود السينما في بيئات المسرح، وانما ضد أن يتم توطينها وإخراج المسرح منها.

8. الفيدرالية المغربية للفرق المسرحية المحترفة، تساند كل الخطوات التي أقدم عليها مجموعة من الفنانين بصفتهم الشخصية، مطالبين بالحق في استخلاص مستحقاتهم.

9. نؤكد في الختام على المكتب الوطني المنتخب، استكمال المشاورات مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل فيما يتعلق بالعديد من القضايا من بينها الموسم المسرحي، ومؤسسة محمد الخامس والقطب العمومي للسمعي البصري والمؤسسات ذات الصلة بالمسرح، مع وضع خطة عمل لإشراك كل مكونات الجسم المسرحي، لصياغة مشروع متكامل يستجيب لطموحات الحركة المسرحية ويحقق أفق انتظارات المواطن المغربي، وأن يكون مشروعنا مشروعا مجتمعيا مواطنا، يواكب مغرب اليوم بما يحمله من تحولات ويواجهه من تحديات، على أن يكون لنا من الوعي والمسؤولية ما يجعلنا قادرين على بلورة تصورات نراهن من خلالها على الاسهام في الترسيم و التقعيد لسياسة ابداعية، قادرة على التوازن ما بين الابداعي ، الاقتصادي والاجتماعي.