أخبار وطنيةكتاب الرأي

وفاة المدونة سعاد صالح بدري وهذا آخر ما كتبته…

المغرب نيوز
عدت صباحا باكرا إلى المستشفى العسكري للقاء الطبيب الذي كتب لي الوصفة السابقة الذكر بدل طبيبي الذي كان بمكة المكرمة نفعه الله بها … تفحص الوثيقة التي شرحت فيها لجنة الاحتياط الاجتماعي سبب رفضها لملف الدواء الذي ضيعته بكل وثائقه …
أنا أعلم ما كتب بهذه الوثيقة، علي أن أعيد السكانير والتحاليل ثم شهادة طبية تثبت أنني أصبت بسرطان في الجلد رغم أنني استفدت من الجرعة الأولى … فقط عدت لكي يكتب لي الطبيب هذه المستجدات لكي أقدمها للمصالح المعنية من أجل تحديدها لي المواعيد … تأمل الطبيب ملفي الطبي ورفع رأسه قائلا:
— طبيبك غا يكون هنا يوم الاثنين01/09/2019 اتصلي به باش يحدد معك شي وقت ولابد أنه يجيك لحل هذه المشكلة.
عدت أنا وفاطمة الزهراء إلى مدينتي على متن الحافلة … انتظرت حتى يوم الاثنين، قلت لتفسي هذا أول يوم يعود فيه فلا حاجة لإزعاجه لابد أن أن أنتظر حتى يوم الأحد …اتصلت بطبيبي الخاص وباركت له زيارة مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم … ذكرت له ما وقع لي فحدد لي موعدا بيوم 13/09/2019.
عدت إلى المستشفى وكنت أول من سيستقبلها الطبيب، طرحت كالعادة ملفي فوق مكتبه ثم وثيقة الرفض التي حصلت عليها من قبل منظمة الاحتياك الاجتماعي … فحصها ثم كتب لي وصفة السكانير والتحاليل … توجهت إلى مصلحة السكانير وأول ما شاهد الموظف الملكف بطاقة التغطية الصحية أخبرني أنهم اتخذوا قرارا برفض المرضى المدنيين سواء في السكانير أو في لريم … حاولت كم مرة دون جدوى … اتصلت بإحدي الزميلات في العمل لتدلني عن طريقة ما لأنني منذ ولجت هذا المستشفى أقوم بكل شيء داخله، دلتني على مصحة الشيخ زايد، عدت لهذه المصحة وأنا منهكة جدا، سخر الله لي ممرضة تابعة لمنظمة الاحتياط الاجتماعي أخذت مني كل ما يلزمها من الوثائق فجرت هنا وهناك كما الفراشة لتفاجئني أنني سأخضع باليوم نفسه لهذا السكانير شرط أن أكون غير متناولة لوجبة الفطور، أنا أصلا مجرد دخولي مدينة الرباط تهرب مني الشهية وكأنني في جهاد أكبر، شكرتها كثيرا وقلت لنفسي الحياة والدنيا مازالتا بخير … أخذتني من يدي إلى مكان الراديوهات حيث دفعت الفرق الذي وصل ألف درهم في حين يساوي 300 درهم بالمستشفى العسكري لألاحظ فيما بعد أن المصحة تضاعف ثمن المصل الخاص بالسكانير والذي ثمنه 300درهم تقريبا والذي نستفيد منه مجانا بالمستشفى، فجلست أنتظر دوري …
غادرت مصحة الشيخ زايد ولحسن الحظ أنها قريبة من المستشفى العسكري، دخلت مصلحة التحاليل، مرضى السرطان محفوظون عن ظهر قلب لهذه المصلحة، لمحتني إحداهن أخذت مني الوصفة وكتبت عليها تاريخ الغد لأن الساعة تشير إلى الواحدة زوالا وقد انتهت المدة المحددة لأخذ العينات ….
عدت مرة أخرى إلى مصحة الشيخ زايد انتظرت قليلا أمام المصلحة، إحداهن تنادي على أصحاب النتائج إلى أن سمعت اسمي، لا أخفيكم سرا، انتظار مثل هذه النتائج يربك كل الحسابات ويشنج كل الأعصاب، مجرد تناولي للظرف المحتوي للنتيجة فتحته وأنا أرتجف من أجل قراءة التقرير الطبي، الحمد لله كله نقي، قرأته في بهو وأنا أبكي حتى أن إحدى الممرضات تمر بجانبي وتربت على كتفي فطلبت منها إعادة القراءة فكان نفس ما اطلعت عليه فضمتني وصارت تدعو معي …
في الصباح الباكر، اتجهت لإجراء التحاليل، الحمد لله بهذه المصلحة الأولوية لمرضى السرطان والقصور الكلوي، خرجت متوجهة إلى البيت على أساس أن النتيجة تكون بالغد …
عدت في الصباح إلى المستشفى لأخذ نتيجة التحاليل فكانت المفاجأة، تحليل السرطان ارتفع قليلا بعدما أصبح عاديا، …
الطبيب طبعا ينتظر النتائج، اتصلت به فكان حاضرا كما العادة، زرته بمكتبه لما رأى التحليل ارتفع وضع رأسه بين يديه خاصة أنني لا أتناول دواء الجلد الذي عاد له السرطان كأنني لم أعالجه بسبب عدم توفري على ثمنه وعدم تعويضي عليه إلى اليوم حتى أدفع مديونيتي على الأقل للصدلية كي تساعدني مرة أخرى لكن للأسف، حار طبيبي وفكر كثيرا ليخبرني أن العظام لا تظهر بهذا النوع من السكانير فمن الضروري الخضوع ل syntigraphie osseusse كتب لي وصفتها ونزلت إلى المصلحة الخاصة قصد أخذ الموعد، سألتني الممرضة المعنية بالمواعيد:
— امتى يبغي طبيبك النتيجة؟
كان ردي ممزوجا بدمعة حارة على خدي وقلت لها:
— ما كرهتش هاذ الأسبوع
تصفحت المذكرة فقالت لي:
— الأسبوع هذا ولي تابعو كلهم عامرين على الآخر … سكتت قليلا فقالت لي:
— تسناي لماجورة على الله يكون خير …
هممت بالخروج فنادت علي لأن الماجورة حضرت، حكت لها ملفي ومن حسن حظي قالت لها:
— واحد الراجل غايب خليها دوز اليوم بلاصتو…
حسيت ببشائر الخير وجلست في قاعة الانتظار إلى أن وصل دوري، فراشات يحمن بي ويعملن ما بوسعهن إضحاكي …ما شاء الله …
خرجت فطلبن مني الانتظار حتى آخذ معي النتيجة …
النتيجة خرجت على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، الإحساس نفسه، فرائصي الضعيفة ترتجف وعيناي شاخصتان، الحمد لله النتيجة إيجابية، اتصلت بطبيبي فقال لي أنه بمأرب سيارات الأطباء يريد الذهاب وعلي الاتحاق به هناك، التحقت به، قرأ النتيجة والبشاشة تعلو وجهه، عاد معي مسافة مائتي متر وصعدنا إلى مكتبه بالطابق الثاني كتب لي الدواء الخاص بسرطان الجلد وطمأنني أن تحليل السرطان حتى عند الإنسان العادي ينخفض ويرتفع وينخفض وهكذا. ….
ملف طبي آخر به السكانير الجديد والتحاليل وشهادة طبية ونسخ من البطاقة الوطنية وبطاقة منظمة الاحتياط الاجتماهي وصورة شمسية للمكان المصاب من الجلد …
من يومها وأنا أنتظر بدون دواء وجلدي أصبح قريبا من التعفن ….
يُتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى