الطب الإمبريالي وفيروس كورونا…الاستفزاز الأمريكي للصين

بقلم : إدريس عدار
قد يكون الحاضر شاهدا على الماضي..وقد يكون الماضي أداة لفهم ما يجري الآن..كثير من المؤامرات التي تدور أمام عينيك ،ويمكن أن تتلمس خيوطها تدفعك للاقتناع بأن كل ما جرى وقدموه لك باعتباره حقائق لم يكن سوى مؤامرة..لكن الكثير من الناس يرفض تفسير الأشياء وفق “نظرية المؤامرة”، ويعتبرها هروبا من الحقيقة..أحاول ألا أومن بنظرية المؤامرة، لكن كيف أهرب منها إذا اعترف المتآمرون بفعلتهم..
ألّف جون بركنز كتابه “الاغتيال الاقتصادي للأمم/ اعترافات قرصان اقتصاد” بتشجيع من بنته وفق ما قال في المقدمة، التي اعتبرت هذا العمل نضاليا وتبرئة للذمة. أهمية الكتاب تكمن في كونه عبارة عن مذكرات. يحكي فيها حياته باعتباره قرصانا اقتصاديا، منذ أن تقدم لاختبار ولوج المخابرات الأمريكية، وبعد قبوله وخضوعه لتكوين ذهب إلى فترة تدريبية مع منظمة السلام الأخضر، قبل أن يكتشفه رئيسها، الذي قال له إن لديه مستقبلا كبيرا مع الشركات العابرة للقارات.
ومن هنا بدأت مهمته التي انطلقت من الشيلي، التي باعها الوهم، وتم فيها أول استغلال للنفط، حيث تحولت من دولة هادئة رغم ندرة الموارد،إلى دولة تُستنزف من قبل الشركات الكبرى، والأخطر من ذلك أنه قال: إن 90 في المائة من العائدات للشركة الأمريكية وسبعة في المائة لمن يسهل أمرهم في البلد و3 في المائة فقط هي ما يذهب لخزينة البلد.
القرصان الجديد سأل مدربته عن الهدف من وراء هذه المهمة فقالت له دون أن تنظر إليه: سنة 1954 انتخب محمد مصدق وزيرا أول لإيران، وقام بتأميم شركة النفط الانجليزية، فغضبت لندن، واشتكت إلى واشنطن طالبة المساعدة. لكن لم نقم بتحريك أساطيلنا ،وإنما أرسلنا حفيد روزفلت مع حزمة كبيرة من الدولارات، وبفضل شبكة علاقاته أخرج مظاهرات قلبت الوضع وأطاحت بمصدق.
كتاب آخر يسير في نفس المنحى هو “من دفع للزمّار..الحرب الباردة الثقافية” للوساندر..كتاب أُنجز بناء على وثائق أفرجت عنها المخابرات الأمريكية واشترتها الكاتبة بـ30 ألف دولار..وثائق تتضمن كيف اشترت المخابرات المركزية الأمريكية، التي كانت في بدايتها مخابرات ثقافية، ذمم كثير من المثقفين والإعلاميين والفنانين لمواجهة الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي..كان الهدف هو الحرب على مستوى المفاهيم والصورة..
وهناك عشرات الأمثلة وقد تكون هناك المئات إن لم نقل الآلاف من الكتابات في هذا السياق..كلها تتحدث عن المؤامرة..واليوم نحن نرى المؤامرة..يصبح هنا الحاضر شاهدا على الماضي..ما داموا يتآمرون كما نعرف فلا غرو أنهم تآمروا في الماضي..
في موضوع فيروس كورونا، الذي أزعج دولة عظمى مثل الصين، واستنفر دول العالم..نجد أمامنا كتابا حرره دافيد أرنولد وساهم مجموعة من الباحثين فيه بعنوان “الطب الامبريالي والمجتمعات المحلية”..
الكتاب في عمومه يتحدث عن “الطب الإمبريالي”، لا بوصفه إنقاذا للمستعمرات وإنما أداة في المعركة والحرب..يتحدث عن كثير من الأمراض الناتجة عن مخالطة الأوروبيين..وكانت المجتمعات المحلية تطلق مثلا على الزهري مرض الإفرنجة “فرانجي روجا في الهند”..وتحدث الكتاب عن كارثة أحدثها توزيع أغطية جديدة الصنع على سكان إحدى الأقاليم في الهند، وكانت تحمل فيروسات فأصيب الملايين بأمراض نادرة توفي منها عشرات الآلاف..فالطب واحد من أدوات “الامبراطورية الغربية”..وبزعم امتلاك القدرة على الجواب عن الأسئلة الصحية امتلكت أوروبا العالم..لكن اليوم الوضع قد تغير..فالصين ما إن ظهر فيها كورونا حتى قالت إنها طورت علاجا له..سرعة الإنجاز الصناعي الصيني ينتقل بسرعة لكافة المجالات..
أعلنت السلطات الصينية، عن التوصل لدواء مضاد لفيروس “كورونا” المتفشي في البلاد، والذي أسفر عن مقتل 56 شخصا وأكثر من ألف إصابة.
وقال رئيس المعهد الوطني لمكافحة الأمراض الفيروسية، التابع للمركز الصيني لمكافحة الأمراض والوقاية منها، إن “المركز قد شرع في تطوير لقاحات مضادة لفيروس كورونا الجديد (2019-إن.سي.أو.في)”.
قد يكون كورونا ناتج عن تطور فيروسات محلية أو من خلال مجموعة من الوجبات، لكن قد يكون جزءا من الحرب الإمبريالية..
نقلت وكالة سبوتنيك عن فلاديمير جيرينوفسكي، سياسي روسي، قوله إن فيروس “كورونا الجديد” “استفزاز أمريكي” للصين.
خلال اجتماع له مع طلاب ومدرّسين في معهد الحضارات العالمية بموسكو، قال جيرينوفسكي إن فيروس كورونا خطير، ويمتد بالفعل عبر جميع القارات.
وينتقل الفيروس عبر الجو في حالات التنفس والعطس والسعال، وأول أعراضه هي ارتفاع درجة حرارة الجسم، وألم في الحنجرة، والسعال، وضيق بالتنفس، والإسهال، ثم في مرحلة متقدمة التهاب رئوي، وفشل في الكلى، وقد ينتهي بالوفاة.
ووضع جيرينوفسكي الفيروس في سياق الحرب الاقتصادية الراهنة بين البلدين، بقوله: “يخشى الأمريكيون عدم قدرتهم على تجاوز الصين، أو على الأقل البقاء على قدم المساواة معها”. لم يوضح طبعا ما يقصده بـ”الاستفزاز الأمريكي”، لكنه ذكّر بأنفلونزا الطيور وجنون البقر. وقال إن أشخاصا، يعيش معظمهم في سويسرا، أصبحوا من أصحاب المليارات بفضل بيع علاج هذا الفيروس.
لا يقين في الحروب ولا أخلاق أيضا..كل الوسائل ممكنة وكل الأسلحة متاحة.




