المغرب،بقدر ماعدنا نصور الكتب، لم يعد يقرأها احد

إيمان أسحلي / روتز لاند نيوز

فوز الطفلة المغربية بلقب تحدي القراءة العربي أعاد البسمة للوجود المغربي، على اعتبار أنه شكل حافزا لوجه العموم.
وتجدر الإشارة إلى أن المغرب واحد من البلدان العربية ذو رتب متدنية في مؤشر التنمية البشرية عالميا، أرقام صادمة وتوقعات محتسبة لأمة لا ترفع العيون إلى رفوف الكتب، إشكالات عديدة تبادرنا إلى الأذهان،و أسئلة تكثر مع كثرة التعقيدات التي خلفتها هذه الظاهرة، فلماذا لا نقرأ؟ وما الأسباب وراء ذلك؟ وكيف نتدخل للتقليل من حدة هذه الظاهرة؟
لقد سبق أن عقدت ندوات وأنشطة بربوع المملكة تتمحور حول “أهمية القراءة للفرد وللمجتمع”،وتم طرح آراء عديدة ومتباينة لكنها اجتمعت على أن القراءة تربية ليس كل من هب ودب يربى عليها، إذ تعتبر فنا بأساليب خاصة وشروط محددة، هذا وان تكرست ثقافة ووعي لدى المجتمع باجمعه باعتباره المؤسسة الاجتماعية الأولى بعد الأسرة، وهو المنطلق الفعلي لنشر هذه الثقافة.
عموما قد يحضر في أذهان السواد الأعظم أن القراءة ترتبط بالتعليم وتنتهي عند حدود المدارس التعليمية، لكن القراءة تتجاوز ذلك إلى مايسمى اليوم :”بالتعليم الذاتي”، حيث أن هذا الأدب لم يعد يقتصر على فئات معينة، أو على مؤسسات بعينها بل صار الأمر متاحا للجميع.
وبشهادة بعض الأسر المغربية التي تأخذ بعين الاعتبار لتفاقم هذه الظاهرة وتكريس الاهتمامات لمجالات أخرى بأن المشكلة في قلة المكتبات بأغلب المدن وخصوصا بالجماعات القروية وفقرها المدقع لارشادات تستهدف توجيه القارئين. لأن ليس كل كتاب في الرفوف يستحق القراءة، وبالتالي فالأمر يحتاج وعيا جماعيا وتغييرا جذريا لتحقيق النتائج المتوخاة.
يتعلق الأمر كذلك بزرع وتربية الحس النقدي لدى الفئات المستهدفة وتعويدهم على تقبل الأعمال الأدبية لكن بعد فحص ونقد عميق لجوهرها، كما أن القراءة تعمل على صقل الشخصية من كافة مستوياتها، وتخلف إنسانا فاعلا وذاتا مفكرة بالمصلحة العامة.
ينبغي علينا أن نفكر باسداء الخير إلى الإنسانية جمعاء وان نقلل من الاختلافات التي من شأنها أن تعزز بيننا الفوارق، بل ينبغي أن نمثل قوله عليه الصلاة والسلام وان نكون كالجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.