هل يعتبر القانون 12-19 مشجعا لتشغيل الاطفال…؟؟؟
محمد ايت موحتا – روتز لاند نيوز
رغم الانتقادات التي واجهت القانون 12-19 بسبب “تشجيعه” على تشغيل الأطفال، إذ حدد سن العمال المنزليين في 16 سنة كحد أدنى، يعد نقطة “مضيئة” وسط التشريعات المغربية، التي تؤطر علاقة التشغيل.
جاء هذا القانون الذي دخل حيز التنفيذ في الثاني من شهر اكتوبر 2018 ليحدد شروط الشغل و التشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين تنفيذا للمادة 4 من مدونة الشغل التي تنص على ما يلي: ” يحدد قانون خاص شروط التشغيل و الشغل المتعلقة بخدم البيوت الذين تربطهم علاقة شغل بصاحب البيت ”
يروم القانون 19.12 تنظيم العلاقات التي تربط عاملات و عمال المنازل بمشغليهم، وإقرار حماية اجتماعية لهم، وتمتيعم بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية درءا لأي استغلال. و جاء بعدة مزايا و اجابيات منها استبداله لتسمية خدم البيوت، التي كانت توحي الى ثقافة الاستغلال و الاستعباد، بتسمية العاملة والعامل المنزلي التي تتماشى والتوجه العام للاتفاقيات الدولية سواء الاتفاقية 189 بشأن العمل اللائق للعمال المنزلين أو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948. كما جاء هذا القانون بإلزامية كتابة عقد العمل وفق نموذج يحدد بنص تنظيمي و منع تشغيل عاملات وعمال المنازل الذين تتراوح أعمارهم ما بين ستة عشر و ثمانية عشر سنة بالاشتغال كعاملات وعمال للمنازل لفترة انتقالية لا تتجاوز خمس سنوات من تاريخ صدور هذا القانون , كما خص هذه الفئة الأخيرة بشروط خاصة عند تشغيلهم و حدد ساعات العمل في 48 ساعة في الأسبوع بحسب اتفاق طرفي العقد مع تخفيض هذه المدة الى 40 ساعة إذا تعلق الأمر بعاملات وعمال المنازل دون الثامنة عشرة وفوق السادسة عشرة. كما عمل أيضا على تمتيع فئة العمال المنزلين براحة أسبوعية حددت في 24 ساعة متصلة وعطلة سنوية مدفوعة الأجر تقدر بيوم ونصف اليوم عن كل شهر من العمل , مع اشتراط أن تكون مدة الشغل التي قضتها العاملة أو العامل المنزلي لا تقل عن ستة أشهر متصلة.
و من خلال المادة 15 من قانون 12-19 ، خص المشرع الأم المرضعة باستراحة لإرضاع طفلها حددت مدتها في ساعة واحدة عن كل يوم طيلة 12 شهرا , لكن حرمها من حقها في إجازة للأمومة المنصوص عليها في مدونة الشغل التي خصصت للمرأة العاملة الحامل إجازة أمومة حددت في 14 أسبوعا.
كما جعل المشرع اجر عاملات و عمال المنازل، من خلال المادة 19 من نفس القانون، يقل بأربعين بالمائة من الحد الأدنى للأجور المعمول به معتبرا بقية الأجر عبارة عن المسكن و المأكل الذي يوفره المشغل لعاملة أو عامل المنزل ،و هو ما يجعل القانون مستندا على مبدأ حسن النية باعتبار أن المغاربة كرماء بطبعهم، مع العلم أن هناك عائلات لا يطبق عليهم هدا المبدأ و بالتالي يصبح تحديد الآجر كاملا و بدون نقصان ضرورة ملحة.
وطبقا للمادة 6 من نفس القانون أصبح لزاما أن تعرض العاملات والعمال المنزليين المتراوحة أعمارهم ما بين 16 و18سنة، على فحص طبي كل ستة أشهر على نفقة المشغل، ويمنع تشغيل العاملات ليلا، وفي الأماكن المرتفعة غير الآمنة، وفي حمل الأجسام الثقيلة، واستعمال التجهيزات، والأدوات، والمواد الخطرة، وكل الاشغال، التي تشكل خطرا بينا على صحتهم، أو سلامتهم، أو سلوكهم الأخلاقي، أو قد يترتب عنها ما قد يخل بالآداب العام
وحددت المادة 23 من النص ذاته العقوبات في حالة خرق المقتضيات القانونية المتعلقة بالسن، إذ يعاقب بغرامة من 25 ألف إلى 30 ألف درهم، كل شخص استخدم خلال الفترة الانتقالية، المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 6، عاملة أو عاملا منزليا، يقل عمره عن 16 سنة، وكذا كل شخص استخدم عاملة أو عاملا منزليا يتراوح عمره ما بين 16و18سنة دون إذن من ولي أمره، وكل شخص ذاتي توسط في تشغيل عاملات أو عمال منزليين بمقابل”. وتعاقب مقتضيات القانون المخالفين في حالة العود بضعف الغرامة المنصوص عليها وبالحبس ما بين شهر و 3 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين و أخضع القانون تشغيل العمال المنزليين الأجانب لأحكام البابين الخامس والسادس الكتاب الرابع من القانون 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، والتي تهم تشغيل الأجراء الاجانب..
رغم مزايا، قانون ،19.12 تبقى انتقادات كثيرة من لدن المنظمات المدافعة عن حقوق الطفل ، خاصّة دور مفتش الشغل و العوائق التي يواجهها من اجل اداء مهامه على احسن و جه وردع كل من يخالف بنود القانون المنظم لعاملات و عمال المنازل. حيث نجد المشرع حصر نطاق تدخل مفتش الشغل بموجب المادة 22 من القانون في القيام بتلقي الشكايات من قبل أطراف العلاقة الشغلية، والسهر على إجراء عملية التصالح بين الطرفين؛ وهو ما يبين أن القانون يخلط بين المهام التصالحية لمفتش الشغل والمهام الرقابية التي تفترض وقوف مفتش الشغل على المخالفات التي قد يقترفها المشغلين في حق العمال المنزليين، كتشغيل المشغل لعمال منزليين في أشغال تشكل مخاطر قد تضر بصحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي في حين أن مدونة الشغل ، في المادة 530 خولت لمفتش الشغل سلطات مهمة ووسائل وإمكانيات حتى يتسنى له القيام بوظيفته في رقابة مدى تطبيق لقواعد قانون الشغل. وفي هذا الإطار وطبقا لمقتضيات المادة 533 من مدونة الشغل، فإن جهاز تفتيش الشغل لازالت تعتريه عدة معيقات تحد من فعالية تدخله في القيام بدوره الرقابي على الوجه الأمثل لعدم الإشارة إلى زيارات مفتش الشغل للقيام بمهامه في إطار القانون 19.12، وهو ما اعتبره في نظري الشخصي ان القانون السالف الذكر جاء فقط ليدر الرماد في العيون و ان تطبيقه على ارض الواقع ستواجهه عدة صعوبات ويبقى الهدف المنشود منه مستحيل المنال.
كما تعتري القانون 12-19 بعض النواقص، هي عدم منحه للعامل المنزلي المفصول عن العمل بصفة تعسفية التعويض عن الأخطار والضرر، وعدم التزام المشغل بتوفير تأمين صحي للعامل المنزلي، وضرورة إلحاقه من قبل رب البيت بالمدرسة، إذا كان لا يزال في سن الدراسة، مع إحاطته بالحماية الاجتماعية وحمايته من شتى أنواع التعذيب والعنف، الذي قد يمارس عليه من قبل صاحب المنزل.
و رغم كل هذه السلبيات، فقد تمكن المشرع من خلال القانون 12 -19 من هيكلة مجال عاملات و عمال المنازل بعد أن كان يعتبر من القطاعات الغير المنظمة و التي تكتسيها العشوائية والوساطة الاستغلالية كما سد الطريق أمام السماسرة في هذا المجال و نتمنى من المشرع أن يتدارك الاخطاء التي شابت هذا القانون ، في إطار تشاركي مع كل الفعاليات التي تعنى بحقوق الطفل ،من اجل تحقيق العدالة الاجتماعية و تكريس مفهوم العمل اللائق.