ثورة الملك والشعب…مشعل التضحيات…
بقلم : عافية صابر
إذا كانت ذكرى ثورة الملك والشعب تشكل حدثا بارزا في تاريخ المغرب باستحضار مختلف التضحيات التي قدمها العرش العلوي المجيد، والشعب المغربي في سبيل هذا الوطن من أجل التحرر من قبضة الاستعمار ونيل الحرية والاستقلال، فإن هذه الذكرى تدعو المغاربة قاطبة إلى استرجاع ذكريات الملاحم البطولية التي خاضها المغاربة ضد الاستعمار، وما تلا تلك الفترة من نضالات وطنية صادقة للمغفور له الملك محمد الخامس ورجال المقاومة الوطنية التي كانت وراء تحقيق فجر الاستقلال.
إن ذكرى ثورة الملك والشعب بقدر ما تجسد مدى الارتباط القوي الذي جمع ويجمع دوما بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي، فإن جلالة الملك محمد السادس نصره الله، صار منذ توليه سدة الحكم يقود ثورة من نوع آخر، تتمثل في جعل بلادنا نموذجا في الديمقراطية وورشا للإصلاحات الكبرى التي تهم جميع القطاعات، وذلك خدمة لمصلحة المواطن المغربي الذي يتطلع في ظل القيادة الرشيدة للملك محمد السادس، إلى مستقبل زاهر وواعد يفتح الآفاق أمام الشباب للعيش بكرامة والشعور بالاستقرار والأمن.
لقد مكنت السياسة الرشيدة التي ينهجها عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس، من تحقيق طفرة نوعية في جميع المجالات، والتي كانت محط تقدير وإشادة من طرف مختلف قادة الدول الكبرى، حيث أن سر هذا النجاح يكمن بكل بساطة في حفاظ المغاربة على إرثهم التاريخي المتجذر الذي يجمع على الدوام بين العرش العلوي المجيد والشعب، ما يجعل سلاسة النموذج الديمقراطي الذي اختاره المغرب فريدا من نوعه.
لقد اختار المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، السير في خط تصاعدي لارجعة فيه من أجل إسعاد المواطن المغربي وجعله يعيش في رخاء وازدهار، رغم بعض الصعوبات التي لازالت تواجه هذا التقدم نتيجة وجود بعض العقليات التي لا ترغب في مسايرة هذا التحول، والانخراط في السياسة الجديدة التي رسمها الملك محمد السادس، الذي حرص دوما على توجيه رسائل واضحة إلى مختلف المسؤولين والسياسيين بدعوتهم إلى العمل سويا خدمة للمصلحة العامة للبلاد والعباد، والمساهمة في البناء من أجل تحقيق التقدم المنشود في جميع القطاعات الحيوية، لاسيما منها الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية التي لازالت تشكو من الفساد الإداري الذي يعتبر حجر عثرة في الوقوف وراء عرقلة الجهود المبذولة محليا وجهويا ووطنيا.
إن التقدم الذي قطعه المغرب في عهد الملك محمد السادس نصره الله، يجب استثماره على أحسن وجه بالنظر إلى قيمته في الحفاظ على التلاحم بين القمة والقاعدة، وأهميته في ضمان “نعمة” الأمن والاستقرار، التي ساهمت في استقطاب رؤوس أموال خارجية قادت شركات كبرى إلى الاستثمار في قطاعات حيوية (السيارات والطيران…) والتي تشغل اليوم الآلاف من اليد العاملة من الشباب، حيث أن هذا التوجه ينبغي أن تواكبه النوايا الصادقة في تشجيع المزيد من الاستثمارات لتوفير فرص الشغل لأبناء هذا الوطن العزيز على قلوبنا.