عقلية تغيير التغيير وإصلاح الإصلاح وبديل البدائل في السياسات العامة بالمغرب
د.عبد الله شنفار / المغرب نيوز
صراع العقليات بالمغرب
من هي هذه العقليات المتصارعة؟
كيف وصلت إلى الإدارة والسلطة؟
كيف تمارسها على الأشخاص، في وعلى وبالمؤسسات؟
هل تتمتع باستقلالية في فعلها الإداري وفي رسم السياسات والخيارات، أم تبقى حبيسة ثقل التاريخ؟
،لقد توالت الإصلاحات والتغييرات التي عرفها المغرب حسب متوالية لا يربطها أي منطق داخلي، وهكذا بقيت العقليات الإدارية، تقوم بإصلاح ما أصلحه أو اعتبره السابقون إصلاحا أو تغيير ما اعتبره اللاحقون تغييرا أو بديلا وبقينا نحوم في دائرة مفرغة.
وبالتالي كل عقلية إدارية متعاقبة تلجأ إلى اتخاد قرارات دون الأخذ بعين الاعتبار لا ما هو سلبي أو إيجابي في قرارات سابقيها، في حين القرار الإداري هو مجرد إعلان لإرادة إدارية باختيار وتطبيق قاعدة قانونية في وعلى وضعية مادية تشمله في الزمان والمكان. لكن أيضا يجب أن يأخذ بعين الاعتبار ما هو كائن أو قائم، لأن “دائما هناك الكثير من البقايا في منزل الأب”
” Il y a beaucoup de demeures dans la maison du père”
وبالتالي ليس دائما كل قديم أو سابق متجاوز.
والتغيير أو الإصلاح حتى يكون واقعيا ويكتب له النجاح يجب أن يوضع دائما في إطار توازنات القوى (قوى سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، قوى السوق، المتغيرات إلى غير ذلك).
وفي إطار اللعبة السياسية، لا يمكن لأي إصلاح أو تغيير أن يرتقي أو يكتب له النجاح إلا بمحض إرادة واتجاه سياسي قوي، يؤلف بين مجموعة من المتناقضات، من خلال التسويات وخلق فضاء للحوار بين مجموعة من المكونات والعقليات المختلفة، بغية التقليص من حدة المفارقة وتهميش هذه الأقلية أو تلك، لأن أي إصلاح انبثق عن الهيمنة أو فرض توجها معينا يجعل من الصعب الإجماع حوله وتقريب وجهات النظر.
ففي أي مجمع يؤمن فعلا ببنية الاختلاف، ولا يغيب الديمقراطية بصفة عامة، فإن أي قرار سواء كان قرارا فرديا أو جماعيا، إلا ويجب أن يتم في إطار نوع من الحوار والتشاور. ومع ذلك تتولد عنه ردود فعل مختلفة تتراوح بين التأييد والمعارضة واللامبالاة. وذلك لكونه تمخض أو أفرزته معطيات سياسية، اقتصادية اجتماعية، ثقافية تاريخية وما إلى ذلك. وأيضا شيء طبيعي لاختلاف توجهات الأفراد ومصالحهم وموقفهم من هذا الخيار أو ذاك. أو هذه السياسة أو تلك، أو هذا البديل أو ذاك.
وبالتالي ولتفادي الدائرة المفرغة في الإصلاح والتغيير، يجب أن يقنع القرار أو على الأقل يستفاد منه ذلك، جميع فئات المجتمع في سعيه خدمة الصالح العام ؛ بإتاحته الفرصة لجميع الفعاليات المشاركة في إدارة الشؤون العامة، أي البحث عن الشريك في إدارة اللعبة، في إطار منظومة متكاملة ومنسجمة، على الأقل ظاهريا -وهنا يمكن تصور نسق معين- من الأسس والمبادئ والقواعد العلمية، لا تلبث أن تولد القناعة الفكرية لدى الأغلبية فتصير نوعا من الممارسة والسلوك تحتدي به العقليات الإدارية في إطار تنظيمها المؤسساتي وفي علاقة الأفراد. وهنا فقط يمكن الحديث أو تصور الجانب المؤيد لقرار التغيير. لكن هذا لا يعني أن هناك إجماع كلي وأن الجميع يؤمن بفكرة التغيير، بحيث إن الواقع واليومي يحيل دائما إلى وجود دائما فئة تطرح التساؤل : تبني الإصلاح أو التغيير أو البديل، ولكن بالنسبة لمن ؟ وبالنسبة لماذا ؟، إما لكونها تستفيد أو ستستفيد من وضع معين، بحكم استغلال النفوذ الإداري، أو لكونها تستطيع أن ترجح الكفة لصالحها في حال حدوث التغيير في ظل الاختلالات التي قد تكون عملت هي أو تلك على إحداثها أو تفاقمها [معارضة أو مؤيدة أو لامبالية]. أمام ضغوط القوى الصاعدة، التي تعمل على عرقلة مسار التغيير والإصلاح بشتى الوسائل والسلوكات كالرشوة والمحسوبية في المعاملات الاستثمارية والتجارية، مقاولات سياسية ضخمة تستطيع التأثير في الجميع، حتى تستمر الاختلالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فيها ضمانة وحماية لمصالحها.