تأملات على هامش الجدل القائم حول القاسم الانتخابي – الجزء الأول –

بقلم : سعيد مبشور

مسألة القاسم الانتخابي التي تستبد هذه الأيام بالنقاش العمومي حول إصلاح منظومة الانتخابات تدفعنا إلى وضع مجموعة من العوارض والأفكار:

– الأطراف الرئيسة في هذا النقاش هي الأحزاب الثمانية التي تتقاسم بينها كل شيء في العشر سنوات الأخيرة على الأقل وتستحوذ على النصيب الأوفر من مقاعد البرلمان ومن مناصب المسؤولية في أكثر من قطاع حكومي وهيكلي في الدولة.

– تفرقت هذه الأطراف بحسب ما رشح من أنباء إلى ثلاث توجهات: التوجه الأول ينتمي إلى الأغلبية الحكومية ويضم التجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي ويطالب بإقرار قاسم انتخابي يعتمد على احتساب عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية، ويتكون التوجه الثاني من أحزاب المعارضة الأساسية وهي أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والتقدم والاشتراكية ويطالب هذا الفريق باعتماد قاسم انتخابي على أساس احتساب عدد الأصوات بشكل إجمالي دون استثناء الأصوات الملغاة، بينما ينفرد حزب العدالة والتنمية بالتشبث بنظام القسمة القائم على احتساب عدد الأصوات الصحيحة فقط.

– السؤال المباشر الآن: أين هي باقي الأحزاب ؟ وعددها يربو على الخمسة وعشرين حزبا، ما هو دورها في هذا النقاش ؟ وما هي مواقفها وسر صمتها المتواصل ؟ لا أثر لها على الأقل في الوقت الراهن ووفق ما ينشر في وسائل الإعلام والتواصل، ربما أنها مشغولة بجوانب أخرى في موضوع الإصلاح الانتخابي، أو أنها تعتبر هذا النقاش محسوما بشكل ما وبالتالي فهي مطمئنة إلى نتائجه ما دام أن من ينوب عنها من “الكبار” يقود المعركة بدلا عنها.

– السؤال الذي يليه: إذا كانت هذه الأحزاب الثمانية هي التي تهيمن على المشهد السياسي طيلة السنوات الماضية، وهي أيضا المتحكمة في التغييرات أو الإصلاحات الكبرى التي ستشهدها الترسانة الانتخابية، وهي نفسها الأحزاب التي من المفترض أن تتقدم نتائج الانتخابات القادمة بحسب ما توحي به العديد من المؤشرات ؟ ألا يعد ذلك وقوعا للبلاد في حالة من السكونية السياسية قد تقود إلى إفراز نفس الوجوه والنخب والخطابات بغض النظر عن تبادلها الأدوار في تسيير الشأن العام ؟

– بمعنى آخر إذا كان المقصود (بحسب ما تروج له بعض المنابر والصفحات) هو فقط تحجيم حزب العدالة والتنمية وتقليص هيمنته على المشهد السياسي والحكومي، وتعويضه بقطع أخرى من داخل نفس المشهد، فإن ذلك قد يقود إلى نفس النتائج، ما دامت هذه الأحزاب مجتمعة أغلبية ومعارضة مسؤولة عما وصلنا إليه من ترد للأوضاع خلال المرحلة السابقة، وبالتالي فإن أي عملية تبادل للأدوار في ما بينها لن يقودنا بالتأكيد إلى الدخول منطقيا في مرحلة مغايرة ونحن نعبر إليها بنفس الأدوات والخطابات والنخب.

(يتبع)….