فبعد أن رمت وزارة التربية الوطنية كرة اختيار التعليم عن بعد أو حضوريا في ملعب أولياء التلاميذ، عادت وأقرت التعليم عن بعد لفائدة تلاميذ مدينة الدار البيضاء، مع إمكانية تعميمها في كل كل منطقة أو حي يظهر فيه نشاط للوباء.
لم يخف آباء وأولياء التلاميذ غضبهم وامتعاظهم من إقرار الحكومة لهذا القرار وإجبارهم على ذلك.
ففي ظل انتشار وباء كورونا وإصابته للآلاف من المغاربة، خصوصا بمدينة الدار البيضاء، التي نالت نصيب الأسد من الإصابات، وخوفا من انفجار الوضع وتفاقمه، قررت وزارة التربية الوطنية إجبار التلاميذ على التعليم عن بعد لمدة 14 يوما.
خبر لم يستحسنه الكثير، فمن جهة، يجد الآباء والأمهات خصوصا الذين يعملون خارج البيت، صعوبة في متابعة أطفالهم خصوصا إن كانوا صغارا ولا يستطيعون فك طلاسيم المعدات الرقمية من هواتف وحواسيب، فضلا عن إيجاد أنفسهم مجربين، أحدهما أو كلاهما على المكوث بالبيت للاهتمام بالاطفال.
وفي هذا الصدد، تسائل السيد إسماعيل الحمراوي رئيس حكومة الشباب الموازية، من الذي يسبق أولا، الصحة أم التعليم؟.
مضيفا: « هذا الوباء ليس نحن من صنعه، يجب أن نتعاون بذكاء مع هذا الأمر حتى نخرج سالمين ».
واقترح السيد رئيس حكومة الشباب الموازية، بأن يتم تأجيل الدراسة إلى فاتح يناير، مع العمل على دراسة شاملة للتعليم عن بعد، مع توفير كل الشروط التي يحتاجها ذلك، من إمكانيات ومعدات رقمية التي لا نتوفر عليها حاليا، مطالبا بضرورة تكافؤ الفرص في الولوج إلى منصة التعليم عن بعد.
وأوضح السيد الحمراوي في تصريحه، بأن الوباء يدفعنا إلى توفير مجموعة من الأمور، منها ضرورة أن تشمل شبكة الإنترنت كل مناطق المغرب، مع توفير لوحات إلكترونية للأسر المعوزة.
أما فيما يخص الوالدان الذان يعملان خارج البيت، ولديهم أطفال صغار، فمع إقرار التعليم عن بعد، ألن يضطر أحدهما أو كلاهما للجلوس في البيت لرعاية الطفل ومواكبته في التعليم عن بعد؟
لهذا اقترح السيد الحمراوي، بأن تهتم الدولة بهذا الأمر، وتضمن أن يتناوب الأب والأم على رعاية الأطفال، بحيث تعمل الأم يوما وتجلس يوما لرعاية طفلها، وكذلك بالنسبة للأب، مؤكدا بأن هذا الحوار يجب أن يكون بالتراضي وبالطرق الأحسن لأن ما يهمنا هنا هو مصلحة الطفل والتلميذ وليس الدخول في صراع بين الأسر والحكومة، فهذا نقاش يجب الإرتقاء به، لإيجاد حلول تصب في مصلحة التلميذ.
من جهتها، طالبت النقابة الوطنية للتعليم، العضو في الفيدرالية الديمقراطية للشغل، بإعفاء الأطر التعليمية التي تعاني أمراضا مزمنة، إضافة إلى المرضعات والحوامل، بمنحها رخصا استثنائية مؤقتة حرصا على سلامتها نظرا لكونها أشد الفئات عرضة للفتك.
ووصفت النقابة، قرارات الحكومة فيما يخص الدخول المدرسي بالغموض وبتضارب تصريحات المشرفين على القطاع في الوقت الذي سجل أيضا غیاب إشراك حقيقي للفاعلين النقابيين في اتخاذ القرار التربوي.
كما طالب المكتب الإقليمي بتنزيل استراتيجية تعليمية واضحة تقوم أساسا على استحضار السلامة الصحية لكل المتدخلين في الفعل التربوي.
تجدر الإشارة، إلى أن حكومة الشباب الموازية، اقترحت بأن تتاح الفرصة للطلبة أيضا وأخذ رأيهم فيما يخص الدخول المدرسي والتعليم عن بعد أم حضوري.
واقترحت أيضا بأن تقوم الحكومة بدراسة ثم بعد ذلك تخرج برأي، وتتحمل مسؤوليتها كاملة، لا أن ترمي المسؤولية على عاتق أولياء التلاميذ، وطالبت بأن تتم إعادة النظر في المنظومة التربوية بشكل عام، خصوصا مع ظهور هذا الوباء الذي أثر بشكل كبير ويجب فقط معرفة كيفية التعامل معه.